تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قلت : هذا من فرط المبالغة من السّمعانيّ [ ( 1 ) ] . ثمّ قال : سمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك ، وكان من أصحاب الشّريف . وسمعت أبا المعالي يقول : إنّ الشريف عمل بستانا عظيما ، فطلب ملك سمرقند وما وراء النهر الخضر خاقان أن يحضر البستان ، فقال الشريف السيّد لحاجب الملك : لا سبيل إلى ذلك . فألحّ عليه ، فقال : لكن لا أحضر ، ولا أهيئ آلة الفسق والفساد لكم ، ولا أفعل ما يعاقبني اللَّه عليه في الآخرة . فغضب الملك ، وأراد أن يمسكه ، فاختفى عند وكيل له نحو شهرين ، ونودي عليه في البلد ، فلم يظفروا به . ثمّ أظهروا النّدم على ما فعلوه ، فألحّ عليه أهله حتّى ظهر ، وجلس على ما كان مدّة . ثمّ إنّ الملك نفذ إليه يطلبه ليشاوره في أمر ، فلمّا استقرّ عنده أخذه وسجنه ، وأخذ جميع ما يملكه من الأموال والجواهر والضياع ، فصبر وحمد اللَّه ، وقال : من يكون من أهل بيت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا بدّ وأن يبتلى . وأنا قد ربيت في النّعمة ، وكنت أخاف لا يكون وقع خلل في نسبي ، فلمّا وقع هذا فرحت ، وعلمت أنّ نسبي متصل [ ( 2 ) ] . قال لنا أبو المعالي : فسمعنا أنّهم منعوه من الطّعام حتّى مات جوعا . ثمّ أخرج من القلعة ودفن . وهو من ولد عليّ بن زين العابدين عليّ بن الحسين رضي اللَّه عنه [ ( 3 ) ] . قال السّمعانيّ : قال أبو العباس الجوهريّ : رأيت السّيد المرتضى أبا المعالي بعد موته وهو في الجنّة ، وبين يديه مائدة من طعام ، وقيل له : ألا تأكل ؟
هامش
[ ( 1 ) ] وفي ( سير أعلام النبلاء ) قال المؤلّف - رحمه اللَّه - : « ولقد بالغ ، فهذا في رتبة ملك ، ومثل هذا يصلح للخلافة » . ( 18 / 522 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل : « متصلا » والتصحيح من : المنتظم 9 / 41 ( 16 / 274 ، 275 ) ، وتذكرة الحفاظ 4 / 1211 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 522 . [ ( 3 ) ] المنتظم 9 / 41 ( 16 / 275 ) ، تذكرة الحفاظ 4 / 1211 ، سير أعلام النبلاء 18 / 522 ، البداية والنهاية 12 / 134 ، الوافي بالوفيات 1 / 143 .