للتّدريس بنظاميّة نيسابور ، واستقامت أمور الطّلبة ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسلّم له المحراب ، والمنبر ، والخطابة ، والتدريس ، ومجلس الوعظ يوم الجمعة .
وظهرت تصانيفه ، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطّلبة .
وكان يقعد بين يديه كلّ يوم نحو من ثلاثمائة رجل . وتفقّه به جماعة من الأئمة [ ( 1 ) ] .
وسمع الحديث من أبيه ، ومن : أبي حسّان محمد بن أحمد المزكي ، وأبي سعد البصرويّ ، ومنصور بن رامش ، وآخرين .
ثنا عنه : أبو عبد اللَّه الفراويّ ، وأبو القاسم الشّحّامي ، وأحمد بن سهل المسجدي ، وغيرهم .
أخبرنا أبو الحسين اليونيني [ ( 2 ) ] ، أنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال : توفي والد أبي المعالي ، فأقعد مكانه ، ولم يكمل عشرين سنة ، فكان يدرّس ، وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف الأسفرائينيّ [ ( 3 ) ] .
وجاور بمكة أربع سنين ، ثمّ رجع إلى نيسابور ، وجلس للتدريس بالنظاميّة قريبا من ثلاثين سنة ، مسلم له المحراب ، والمنبر ، والخطابة ، والتدريس ، والتذكير [ ( 4 ) ] .
سمع من أبيه ، ومن عليّ بن محمد الطرازيّ ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّي ، وأبي سعد بن عليك [ ( 5 ) ] ،
هامش
[ ( 1 ) ] تبيين كذب المفتري 280 ، 281 ، المنتظم 9 / 18 ، 19 ( 16 / 244 ، 245 ) ، وفيات الأعيان 3 / 68 ) سير أعلام النبلاء 18 / 469 ، 470 ، ذيل تاريخ بغداد 86 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3 / 250 .
[ ( 2 ) ] اليونيني : نسبة إلى يونين بلدة قرب بعلبكّ . وقد تقدّم التعريف بها .
[ ( 3 ) ] تبيين كذب المفتري 279 .
[ ( 4 ) ] تبيين كذب المفتري 280 ، وزاد ابن عساكر : « وانغمر غيره من الفقهاء بعلمه وتسلّطه ، وكسرت الأسواق في جنبه ، ونفق سوق المحققين من خواصّه وتلامذته ، وظهرت تصانيفه . . . » .
[ ( 5 ) ] عليك : بفتح العين المهملة ، وكسر اللام ، وتشد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتحها ، وآخرها كاف . والكاف في لغة العجم هي حرف التصغير ، وبعض الحفاظ قيده باختلاس كسرة