تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

سنة سبع وسبعين وأربعمائة

الحرب بين العرب والتركمان عند آمد

فيها بعث السّلطان جيشا عليهم الأمير أرتق بن أكسب [ ( 1 ) ] نجدة لفخر الدولة بن جهير . وكان ابن مروان قد مضى إلى مشرف الدّولة صاحب الموصل ، واستنجد به ، على أن يسلّم إليه آمد ، وحلف له على ذلك ، وكانت بينهما إحن قديمة ، فاتفقا على حرب ابن جهير وسارا ، فمال ابن جهير إلى الصّلح ، وعلمت التركمان نيّته ، فساروا في الليل ، وأتوا العرب فأحاطوا بهم ، والتحم القتال ، فانهزمت العرب ، وأسرت أمراء بني عقيل ، وغنمت التركمان لهم شيئا كثيرا [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في : المختصر في أخبار البشر 2 / 195 « أرتق بن أكسك وقيل : أكسب ، والأول أصح » ومثله في : تاريخ ابن الوردي 1 / 381 . [ ( 2 ) ] روى ابن العبري هذا الخبر على هذا النحو : « وفي سنة 477 للعرب كان ابن مروان متوليا من الموصل حتى ساحل الفرات واثقا بالعساكر المعدّيين ، لا يخضع كما يجب للسلطان ملك شاه . فأرسل السلطان إلى الأمير أرتق ليحشد جنود التركمان ويتأهب للقتال . فسمع ابن مروان وأرسل إلى شرف الدولة بن قريش أمير المعدّيين الكبير يستنجده . فاحتشدوا وشارفوا آمد ، وأقبل أرتق كذلك . ولما رأى شرف الدولة كثرة التركمان أرسل يقول لأرتق : إني أن وابن مروان عبدان للسلطان ، فعلام هذا النزاع ؟ أرجو إذا أن تعودوا فأعود أنا أيضا ويتم الصلح بيننا . فوافق الأمير أرتق ، لكن التركمان تذمّروا لأنهم عائدون فارغين دون غنيمة يغتنمونها . وركبوا عند نصف الليل وحملوا على المعدّيين صباحا وفتكوا بالكثيرين منهم ، وانهزم شرف الدولة مأيوسا إلى آمد ولاذ بابن مروان ، وسار التركمان إلى خيام المعديين وأوثقوا النساء والفتيان ، واحتووا على ما فيها . ثم ربطوا أعناق الأمراء المعدّيين ومضوا بهم نحو سور آمد وباعوا البعض بعشرة دنانير والبعض بأقلّ من خمسة دنانير . وبيع الحصان العربيّ الجيد بخمسة دنانير ، والناقة بدينار ، والجحش بخمسة دراهم ، والحروف بنصف درهم ، وحطّموا أكثر من عشرة آلاف رمح وأحرقوها تحت القدور ، ثم ثار نزاع ما بينهم فتركوا آمد وانصرفوا وانطلق شرف الدولة إلى الرقة . ( تاريخ الزمان 117 ) . وانظر : زبدة الحلب 2 / 84 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 19 | الذهبي