تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
توفي ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، ودفن من الغد ، وأحضر إلى دار المقتدي باللَّه أمير المؤمنين ، فصلى عليه ، ودفن بباب أبرز . وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النّظامية . وكان الّذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد اللَّه الطبريّ . ولما انقضى العزاء رتب مؤيد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولي مدرسا ، فلما وصل الخبر إلى نظام الملك ، كتب بإنكار ذلك ، وقال : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة من أجل الشّيخ . وعاب على من تولّى مكانه ، وأمر أنّ يدرس الشيخ أبو نصر عبد السّيد بن الصّبّاغ مكانه [ ( 1 ) ]
هامش
[ ( ) ] وقال ابن السمعاني : أنشدنا أبو المظفر شبيب بن الحسين القاضي ، أنشدني أبو إسحاق - يعني الشيرازي - لنفسه :جاء الربيع وحسن ورده * ومضى الشتاء وقبح برده فاشرب على وجه الحبيب * ووجنتيه وحسن خدّهقال ابن السمعاني : قال لي شبيب : ثم جاء بعد أن أنشدني هذين البيتين بمدة كنت جالسا عند الشيخ ، فذكر بين يديه أن هذين البيتين أنشدا عند القاضي يمين الدولة حاكم صور ، بلدة على ساحل بحر الروم ، فقال لغلامه : أحضر ذاك الشأن - يعني الشراب - فقد أفتانا به الإمام أبو إسحاق . فبكى الإمام ودعا على نفسه ، وقال : ليتني لم أقل هذين البيتين قط . ثم قال لي : كيف تردّها من أفواه الناس ؟ فقلت : يا سيدي هيهات ! قد سارت به الركبان . ( المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ، 44 ، 45 ، الوافي بالوفيات 6 / 65 ) وفيه « عين الدولة حاكم صور » وهو الصحيح . وهو ابن أبي عقيل . وقال ابن الخاضبة : كان ابن أبي عقيل يبعث من صور إلى الشيخ أبي إسحاق البذلة والعمامة المثمنة ، فكان لا يلبس العمامة حتى يغسلها في دجلة ، ويقصد طهارتها . وقيل إن أبا إسحاق نزع عمامته - وكانت بعشرين دينارا - وتوضأ في دجلة ، فجاء لصّ ، فأخذها ، وترك عمامة ، رديئة بدلها ، فطلع الشيخ ، فلبسها ، وما شعر حتى سألوه وهو يدرس ، فقال : لعلّ الّذي أخذها محتاج . ( سير أعلام النبلاء 18 / 459 ) . [ ( 1 ) ] المنتظم 9 / 8 ( 16 / 230 ، 231 ، وفيات الأعيان 1 / 31 ، طبقات الشافعية للإسنويّ 2 / 131 ، البداية والنهاية 12 / 125 ، سير أعلام النبلاء 18 / 461 . وقال ابن الأثير : « أكثر الشعراء مراثيه . فمنهم : أبو الحسن الخباز ، والبندنيجيّ ، وغيرهما ، وكان رحمة اللَّه عليه ، واحد عصره علما وزهدا وعبادة وسخاء ، وصلي عليه في جامع القصر ، وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظامية ثلاثة أيام ، ولم يتخلف أحد عن العزاء . وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد ، فرتب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي ، فلما بلغ ذلك نظام الملك أنكره ، وقال : كان يجب أن تغلق المدرسة بعد الشيخ أبي إسحاق سنة . وصلي عليه بباب الفردوس ، وهذا لم يفعل على غيره . وصلى عليه الخليفة المقتدي بأمر ، اللَّه ، وتقدّم في الصلاة عليه أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء ، وهو ينوب في الوزارة ،