عشرة وأربعمائة ، فلازم القاضي أبا الطّيب [ ( 1 ) ] وصحبة ، وبرع في الفقه حتّى ناب عن أبي الطّيب ، ورتّبه معيدا في حلقته . وصار انظر أهل زمانه .
وكان يضرب به المثل في الفصاحة [ ( 2 ) ] .
وسمع من : أبي عليّ بن شاذان ، وأبي الفرج محمد بن عبيد اللَّه الخرجوشي [ ( 3 ) ] . وأبي بكر البرقانيّ ، وغيرهم .
وحدّث ببغداد ، وهمذان ، ونيسابور .
روى عنه : أبو بكر الخطيب ، وأبو الوليد الباجيّ ، وأبو عبد اللَّه الحميديّ ، وأبو القاسم بن السّمرقنديّ ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ ، ويوسف بن أيوب الهمذانيّ ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطّوسيّ ، وأبو الحسن بن عبد السّلام ، وطوائف سواهم .
وقرأت بخطّ ابن الأنماطيّ أنّه وجد بخطّ قال : أبو عليّ الحسن بن أحمد الكرمانيّ الصوفي ، يعني الّذي غسل الشيخ أبا إسحاق ، سمعته يقول : ولدت سنة تسعين وثلاثمائة ، ودخلت بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمان وعشرون سنة .
ومات لم يخلف درهما ، ولا عليه درهم . وكذلك كان يقضي عمره .
قال أبو سعد السّمعانيّ : أبو إسحاق إمام الشافعية ، والمدرس بالنّظامية ، شيخ الدّهر ، وإمام العصر . رحل النّاس إليه من البلاد ، وقصدوه من كلّ الجوانب ، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة ، والطّريقة المرضية . جاءته الدّنيا صاغرة ، فأباها واقتصر على خشونة العيش أيام حياته . صنف في الأصول ، والفروع ، والخلاف ، والمذهب . وكان زاهدا ، ورعا ، متواضعا ، ظريفا ، كريما ، جوادا ، طلق الوجه ، دائم البشر ، مليح المجاورة [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( ) ] المهملة والواو ، وفي ( تهذيب الأسماء واللغات ) إلى : « الجوزي » بالجيم والواو ، وتصحفت في ( المنتظم ) و ( الوافي بالوفيات ) ( وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ) و ( الفتح المبين ) و ( طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه ) إلى : « الجزري » بالجيم والزاي ، ثم الراء .
[ ( 1 ) ] هو القاضي أبو الطيب الطبري طاهر بن عبد اللَّه .
[ ( 2 ) ] تهذيب الأسماء 2 / 173 .
[ ( 3 ) ] الخرجوشي : بفتح الخاء ، وسكون الراء ، وضم الجيم ، وفي آخرها الشين المعجمة . هذه النسبة إلى خرجوش ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه . ( الأنساب 5 / 79 ) .
[ ( 4 ) ] تهذيب الأسماء واللغات 2 / 173 وفيه : « حسن المحاورة ، مليح المجاورة » ، وانظر : المجموع