فرماهم أهل الكرخ ، وثارت الفتنة ، ومنعت الصّلاة ، ونهبت دار الشّريف المرتضى ، فخرج مروّعا ، فجاءه جيرانه الأتراك فدافعوا عنه وعن حرمه .
وأحرقت إحدى سريّاته [ ( 1 ) ] . ونهبت دور اليهود وطلبوا لأنّهم أعانوا أهل الكرخ فيما قيل [ ( 2 ) ] .
ومن الغد اجتمع عامّة السّنّة ، وانضاف إليهم كثير من الأتراك ، وقصدوا الكرخ ، فأحرقوا الأسواق ، وأشرف أهل الكرخ على خطّة عظيمة [ ( 3 ) ] .
وركب الخليفة إلى الملك والإسفهسلّاريّة [ ( 4 ) ] ينكر ذلك ، وأمر بإقامة الحدّ على الجناة ، فركب وزير الملك ، فوقعت في صدره آجرّة وسقطت عمامته ، وقتل من أهل الكرخ جماعة ، وانتهب الغلمان ما قدروا عليه ، وأحرق وخرّب في هذه الفتنة سوق العروس ، وسوق الصّفّارين ، وسوق الأنماط ، وسوق الزّيّاتين [ ( 5 ) ] ، وغير ذلك . وزاد الاختلاف والفرقة [ ( 6 ) ] .
وعبر سكران بالكرخ فضرب بالسّيف فقتل ، ولم يجر في هذه الأشياء إنكار من السّلطان لسقوط هيبته [ ( 7 ) ] .
[ مقتل الكلالكيّ ناظر المعونة ]
ثمّ قتلت العامّة الكلالكيّ ، وكان ينظر في المعونة ، وتبسّط العوامّ وأثاروا الفتن ، ووقع القتال في البلد من الجانبين ، واجتمع الغلمان ، وأظهروا الكراهة للملك جلال الدّولة ، وشكوا اطّراحهم واطّراح تدبيرهم ، وأشاعوا أنّهم يقطعون
هامش
[ ( 1 ) ] هكذا في الأصل . وفي العبر 3 / 146 « سرية » بدون تنقيط . أما في ( المنتظم 8 / 55 ) :
« وأحرقت إحدى سميرتيه » ، وفي : مرآة الجنان 3 / 40 : « سرية » .
[ ( 2 ) ] جاء على هامش الأصل : « ث . إن صحّ فقد دافعوا عن حميرهم ، على رأى من قال : الرافضيّ حمار اليهوديّ . وهذا الحاشية من لطافة مؤلّفه رحمه اللَّه » .
والخبر في :
المنتظم 8 / 55 ، و ( الطبعة الجديدة ) 15 / 213 ، 214 ، والكامل في التاريخ 9 / 418 ، والعبر 3 / 146 ، ومرآة الجنان 3 / 40 ، والبداية والنهاية 12 / 31 .
[ ( 3 ) ] مرآة الجنان 3 / 40 .
[ ( 4 ) ] يقال : « الإسفهسلارية » و « الإصفهسلارية » ( بالصاد ) كما في ( المنتظم ) ، وغيره .
[ ( 5 ) ] في : المنتظم ، والكمال : « سوق الدقّاقين » ، وفي : العبر « سوق الزيت » .
[ ( 6 ) ] المنتظم 8 / 55 ، ( الطبعة الجديدة ) 15 / 214 ، الكامل في التاريخ 9 / 419 ، العبر 3 / 146 ، 147 ، دول الإسلام 1 / 251 ، مرآة الجنان 3 / 40 ، 41 .
[ ( 7 ) ] المنتظم 8 / 55 ، ( الطبعة الجديدة ) 15 / 214 .