وإليه انتهت رئاسة المالكيّين في وقته .
وكان له بجامع المنصور حلقة عظيمة .
روى عنه : أبو ذرّ الهرويّ ، وأبو جعفر محمد بن أحمد السّمناني ، والحسين بن حاتم .
قال الخطيب [ ( 1 ) ] : كان ورده كلّ ليلة عشرين ترويحة في الحضر والسّفر ، فإذا فرغ منها كتب خمسا وثلاثين ورقة من تصنيفه .
سمعت أبا الفرج محمد بن عمران يقول ذلك . وسمعت عليّ بن محمد الحربيّ يقول : جميع ما كان يذكر أبو بكر بن الباقلّانيّ من الخلاف بين النّاس صنّفه من حفظه ، وما صنّف أحد خلافا إلّا احتاج أن يطالع كتب المخالفين سوى ابن الباقلانيّ .
قلت : أخذ ابن الباقلّانيّ علم النّظر عن أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن مجاهد الطّائي صاحب الأشعريّ .
وقد ذهب في الرّسليّة إلى ملك الروم ، وجرت له أمور ، منها أنّ الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها ودخل بظهر [ ( 2 ) ] .
ومنها أنّه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ؟
فقال له الملك : أما علمت أنّ الراهب يتنزّه عن هذا ؟
فقال : تنزهّونه عن هذا ولا تنزّهون اللَّه عن الصّاحبة والولد ؟ ! [ ( 3 ) ] .
وقيل : إنّ طاغية الرّوم سأله كيف جرى لعائشة ، وقصد توبيخه ، فقال : كما جرى لمريم فبرّأ اللَّه المرأتين ، ولم تأت عائشة بولد . فأفحمه فلم يحر جوابا .
قال الخطيب [ ( 4 ) ] : سمعت أبا بكر الخوارزميّ يقول : كلّ مصنّف ببغداد إنّما
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخه 5 / 380 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 5 / 379 ، 380 .
[ ( 3 ) ] من هنا أخذ القائل :ما نزّهوا الخالق سبحانه * ونزّهوا البترك والراهبا[ ( 4 ) ] في تاريخه 5 / 380 .