ثمّ أهديتها إليه وأقررت * بعجزي في القول والأفعال
غير أنّي رأيت قدرك يعلو * عن نظير ومشبّه ومثال
فتفاءلت في الهديّة بالأقلام * علما منّي بصدق الفال
فاعتقدها مفاتح الشّرق والغرب * سريعا والسّهل والأجبال
فاختبرها موقعا برسوم * البرّ والمكرمات والأفعال
وأبق للمجد صاعد الجدّ عزّا * والأجلّ الرّئيس نجم المعالي
وحقوق العبيد فرض على السّادة * في كلّ مرسم للمعالي
وحياة الثّناء تبقى على الدّهر * إذا ما انقضت حياة [ ( 1 ) ] المال [ ( 2 ) ]
في أبيات أخرى .
وقال أبو بكر الخطيب : ابن البوّاب ، صاحب الخطّ . كان رجلا ديّنا لا أعلمه روى شيئا من الحديث .
قال ابن خلّكان [ ( 3 ) ] : روى ابن الكلبيّ والهيثم بن عديّ أنّ الناقل للكتابة العربيّة من الحيرة إلى الحجاز حرب بن أميّة ، فقيل لأبي سفيان : ممّن أخذ أبوك الكتابة ؟
فقال : من ابن سدرة . وأخبره أنّه أخذها من واضعها مرامر بن مرّة .
قال : وكان لحمير كتابة تسمّى المسند ، وحروفها متّصلة . وكانوا يمنعون العامّة تعلّمها . فلمّا جاء الإسلام لم يكن بجميع اليمن من يقرأ ويكتب .
قلت : وهذا فيه نظر ، فإنّ اليمن كان بها خلق من أهل الكتاب يكتبون بالقلم بالعبرانيّ .
إلى أن قال : فجميع كتابات الأمم اثنا عشر كتابة وهي العربيّة ، والحميريّة ، واليونانيّة ، والفارسيّة ، والسّريانيّة ، والعبرانيّة ، والرّوميّة ، والقبطيّة ، والبربريّة ، والأندلسيّة ، والهنديّة ، والصّينيّة .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « حيوة » .
[ ( 2 ) ] انظر أغلب الأبيات في : الوافي بالوفيات 22 / 294 .
[ ( 3 ) ] في : وفيات الأعيان 3 / 344 .