تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ثمّ إنّه بعد مدّة أمر ببناء ما كان أمر بهدمه من الكنائس ، وارتدّ طائفة ممّن أسلم منهم [ ( 1 ) ] . وكان أبوه قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة ، فتمّمه هو [ ( 2 ) ] . وكان على بنائه ونظره الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد [ ( 3 ) ] . وكان الحاكم يفعل الشّيء ونقيضه . خرج عليه أبو ركوة الوليد بن هشام [ ( 4 ) ] العثمانيّ الأمويّ الأندلسيّ بنواحي برقة ، فمال إليه خلق عظيم ، فجهّز الحاكم لحربه جيشا ، فانتصر عليهم أبو ركوة وملك . ثمّ تكاثروا عليه وأسروه . ويقال : إنّه قتل من أصحابه مقدار سبعين ألفا . وحمل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبع وتسعين [ ( 5 ) ] . وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وكان يحبّ العزلة ، ويركب على بهيمة وحده في الأسواق ، ويقيم الحسبة بنفسه [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( ) ] افتضحت أسرار العواهر المصريات وأمسين هدفا للعار والشنار ووقع رعب الحاكم على الرجال والنساء أكثر من فرعون » . وأورد « ابن الجوزي » حكاية طريفة عن ذلك في ( المنتظم 7 / 269 - 270 ) وانظر : وفيات الأعيان 5 / 294 ، واتّعاظ الحنفا 2 / 102 ، 103 ، وبدائع الزهور ج 1 ق 1 / 199 . [ ( 1 ) ] تقدّم هذا الخبر قبل قليل . [ ( 2 ) ] وهو الجامع الأزهر المعمور بذكر اللَّه . قال الأنطاكي : « وكان للملكيّة الروم حارة بالقاهرة يسكنون بها ، فأخرجوا منها ، وهدم ما كان لهم فيها من المنازل ، مع كنيستين كانتا بها ، وعملت جميع الحارة مسجدا واحدا ، وسمّاه الأزهر » ( تاريخ الأنطاكي 253 ) . [ ( 3 ) ] هو الأزدي المصري المتوفى سنة 409 ه . وقد تقدّمت ترجمته في الجزء السابق . [ ( 4 ) ] هو : الوليد بن هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الأموي ، ويكنى أبا ركوة لركوة كان يحملها في أسفاره على طريقة الصوفية . ( الكامل في التاريخ 9 / 197 ) . [ ( 5 ) ] انظر عن أبي ركوة في : تاريخ الأنطاكي 259 - 268 ، والمغرب في حلى المغرب 57 و 71 ، والمنتظم 7 / 233 ، 234 ، والكامل في التاريخ 9 / 197 - 203 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 138 ، والبيان المغرب 1 / 257 ، 258 ، ودول الإسلام 1 / 238 ، والعبر 3 / 62 ، 63 ، وذيل تاريخ دمشق 64 - 66 ، والبداية والنهاية 11 / 337 ، وتاريخ ابن خلدون 4 / 58 ، 59 ، واتّعاظ الحنفا 2 / 60 - 66 ، والمواعظ والاعتبار 4 / 70 ، والنجوم الزاهرة 4 / 215 - 217 . [ ( 6 ) ] انظر : تاريخ الأنطاكي 329 ، واتّعاظ الحنفا 2 / 107 - 110 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 288 | الذهبي