سنة أربع عشرة وأربعمائة
[ مسير السلطان مشرّف الدّولة إلى بغداد ]
سار السّلطان مشرّف [ ( 1 ) ] الدّولة مصعدا إلى بغداد من ناحية واسط ، وروسل القادر باللَّه في البروز لتلقّيه ، فتلقّاه من الزّلّاقة . ولم يكن تلقّى أحدا من الملوك قبله . فركب في الطّيّار ، وعن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر ، وعن يساره الأمير أبو القاسم ، وبين يديه أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز ، وحوالي القبّة الشّريف أبو القاسم المرتضى ، وأبو الحسن الزّينبيّ ، وقاضي القضاة ابن أبي الشّوارب ، وفي الزّبازب المسوّدة من العبّاسيّين ، والقضاة ، والقرّاء ، والعلماء [ ( 2 ) ] .
ونزل مشرّف الدّولة في زبزبه بخواصّه ، وصعد إلى الطّيّار ، فقبّل الأرض وأجلس على كرسيّ ، وسأله الخليفة عن خبره وكيف حاله ، والعسكر واقف بأسره على شاطئ دجلة ، والعامّة في الجانبين . ثمّ قام مشرّف الدّولة فنزل إلى زبزبه . وأصعد الطّيّار [ ( 3 ) ] .
[ توغّل يمين الدولة في بلاد الهند ]
وفيها ورد كتاب يمين الدّولة محمود بن سبكتكين إلى القادر يذكر أنّه أوغل في بلاد الهند حتّى جاء إلى قلعة فيها ستّمائة صنم .
وقال : أتيت قلعة ليس لها في الدّنيا نظير ، وما الظّنّ بقلعة تسع خمسمائة فيل ، وعشرين ألف دابّة ، وتقوم لهؤلاء بالعلوفة .
وأعان اللَّه حتّى طلبوا الأمان ، فأمّنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل ، ودول الإسلام 1 / 246 : « شرف الدولة » ، وما أثبتناه عن المصادر .
[ ( 2 ) ] في : المنتظم 8 / 12 « والقرّاء والفقهاء » ، والخبر باختصار في : الكامل في التاريخ 9 / 332 ، العبر 3 / 1115 ، دول الإسلام 1 / 246 ، والبداية والنهاية 12 / 16 .
[ ( 3 ) ] الخبر ينقله المؤلّف - رحمه اللَّه - عن : المنتظم لابن الجوزي 8 / 12 .