تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يكن رجع الحاجّ بعد من منى قام رجل فقصد الحجر فضربه ثلاث ضربات بدبّوس وقال : إلى متى يعبد الحجر ولا محمد ولا عليّ ؟ فيمنعني محمد ممّا أفعله ، فإنّي أهدم اليوم هذا البيت . فاتّقاه أكثر الحاضرين وكاد يفلت . وكان أحمر أشقر تامّ القامة جسيما ، وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على أن ينصروه ، فاحتسب رجل فوجأه بخنجر وتكاثر عليه النّاس فقتل وأحرق ، وقتل جماعة ممّن اتّهم بمعاونته ومصاحبته ، وأحرقوا بالنّار . وبانت الفتنة ، فكان الظّاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلا غير ما أخفي ، وألحّوا في ذلك اليوم على المصريّين بالنّهب والسّلب . وفي ثاني يوم ماج النّاس واضطربوا . وقيل : إنّه أخذ من أصحاب الخبيث أربعة اعترفوا بأنّهم مائة بايعوا على ذلك . فضربت أعناق الأربعة .

[ تشقّق الحجر الأسود ]

وتخشّن وجه الحجر من تلك الضّربات ، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار ، وتشقّق وخرج مكسّره أسمر يضرب إلى صفرة محبّبا مثل الخشخاش . فأقام الحجر على ذلك يومين ، ثمّ إنّ بني شيبة جمعوا الفتات وعجنوه بالمسك واللّكّ وحشوا الشّقوق وطلوها بطلاء من ذلك . فهو يتبيّن لمن تأمّله ، وهو على حاله إلى اليوم [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( ) ] الكوفيّين » انتخبه الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن علي الصوري ، - وهو بتحقيقنا - صدر عن : دار الكتاب العربيّ ، بيروت 1407 ه . / 1987 م . [ ( 1 ) ] انظر خبر كسر الحجر الأسود في : تاريخ الأنطاكي 378 ، والمنتظم لابن الجوزي 8 / 8 ، 9 ، والكامل في التاريخ 9 / 332 ، 333 ( حوادث سنة 414 ه . ) ، وتاريخ حلب للعظيميّ 325 ، وتاريخ الزمان لابن العبري 81 ، ودول الإسلام للذهبي 1 / 246 ، والعبر ، له 3 / 110 ، 111 رقم 413 ، ومرآة الجنان لليافعي 3 / 28 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 336 ، والبداية والنهاية لابن كثير 12 / 13 ، 14 ، ومآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي 1 / 327 ، والنجوم الزاهرة 4 / 250 ، 251 ، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لقاضي مكة المالكي ( بتحقيقنا ) ج 1 / 314 ، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 3 / 197 ، 198 . وانظر : اتّعاظ الحنفا 2 / 131 . حيث يجعل الحادث في سنة 418 ه .