تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وكان ألف ألف دينار وألفي درهم . وفقد [ ( 1 ) ] الحاكم ، فماجوا في اليوم الثّالث وقصدوا الجبل ، فلم يقفوا له على أثر ، فعادوا إلى أخته فسألوها عنه فقالت : قد كان راسلني قبل ركوبه ، وأعلمني أنّه يغيب سبعة أيّام . فانصرفوا مطمئنّين . ورتّبت ركابيّة يمضون ويعودون كأنّهم يقصدون موضعه ، ويقولون لكلّ من سألهم : فارقناه في الموضع الفلانيّ ، وهو عائد في يوم كذا .

[ تدبير أخت الحاكم لقتل ابن دوّاس ]

ولم تزل الأخت في هذه الأيّام تدعو وجوه القوّاد تستحلفهم وتعطيهم . ثمّ ألبست أبا الحسن عليّ بن الحاكم أفخر الثّياب وأحضرت ابن دوّاس وقالت : المعوّل في القيام بهذه الدّولة عليك ، وهذا ولدك . فقبّل الأرض . وأخرجت الصّبيّ ولقّبته بالظّاهر لإعزاز دين اللَّه ، وألبسته تاج المعزّ ، جدّها ، وأقامت المأتم على الحاكم ثلاثة أيّام . وهذّبت الأمور ، وخلعت على ابن دوّاس خلعا كثيرة ، وبالغت في رفع منزلته ، وجلس معظّما . فلمّا ارتفع النّهار خرج تسنيم صاحب السّرّ [ ( 2 ) ] والسّيف معه ومعه مائة رجل كانوا يختصّون بركاب السّلطان ويحفظونه ، يعني سلحداريّة [ ( 3 ) ] ، فسلّموا إلى ابن دوّاس يكونون بحكمه . وتقدّمت إلى تسنيم [ ( 4 ) ] أن يضبط أبواب القصر ، ففعل . وقالت له : أخرج بين يدي ابن دوّاس فقل : يا عبيد مولانا ، الظّاهر أمير المؤمنين يقول لكم : هذا قاتل مولانا الحاكم ، واعله بالسّيف . ففعل ذلك . ثمّ قتلت جماعة ممّن اطّلع على سرّها فعظمت هيبتها [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] من هنا يعود المؤلّف - رحمه اللَّه - إلى النقل عن : ( المنتظم لابن الجوزي ) . [ ( 2 ) ] في : ( المنتظم 7 / 300 ) : « نسيم صاحب الستر » ، وكذا في : اتعاظ الحنفا 2 / 125 و 127 وهو « نسيم الصقلبي » . [ ( 3 ) ] سلحداريّة : كلمة مركبة من « سلح » أي سلاح ، و « داريّة » أي « الدار » ، فيكون المعنى : دار السلاح ، والسّلحدارية : أي جند السلطان . [ ( 4 ) ] في ( المنتظم ) : « نسيم » ، ومثله في : ( الدّرّة المضيّة ) ص 300 . [ ( 5 ) ] المنتظم 7 / 299 ، 300 . وانظر أيضا : تاريخ الأنطاكي ( بتحقيقنا ) ص 373 ، والكامل في التاريخ 9 / 314 - 317
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 242 | الذهبي