تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
في هذا الوقت ، وأنّه متى تجاوزه عاش نيّفا وثمانين سنة . فأحضر أمّه وقال : عليّ في هذه اللّيلة قطع . وكأنّي بك قد هتكت وهلكت مع أختي ، فتسلّمي هذا المفتاح ، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار ، فحوّليها إلى قصرك لتكون ذخيرة لك . فبكت وقالت : إذا كنت تتصوّر هذا فدع ركوبك اللّيلة . فقال : أفعل . وكان في رسمه أنّه يطوف كلّ ليلة حول القصر في ألف رجل ، ففعل ذلك ثمّ نام . فانتبه الثّلث الأخير وقال : إن لم أركب وأتفرّج خرجت نفسي . فركب وصعد الجبل ومعه صبيّ . فخرج العبدان فصرعاه وقطعا يديه وشقّا جوفه وحملاه في كساء إلى ابن دوّاس ، وقتلا الصّبيّ . فحمله ابن دوّاس إلى أخته فدفنته في مجلس لها سرّا ، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفته على الطّاعة [ ( 1 ) ] ، وأن يكاتب وليّ العهد عبد الرّحيم بن إلياس العبيديّ ليبادر ، وكان بدمشق . وأنفذت إلى أمير يقيم في الطّريق فإذا أوصل وليّ العهد قبض عليه وعدل به إلى تنّيس [ ( 2 ) ] . وكتبت إلى عامل تنّيس عن الحاكم أن يحمل إليه ما قد تحصّل عنده ،
هامش
[ ( ) ] الحاشية رقم ( 3 ) : « لم أهتد إلى ما يقنع في تفسير معنى « القطع » المذكور هنا » . ثم أورد مثيلا له في : النجوم الزاهرة 4 / 70 ، 71 وذلك عند قدوم المعزّ إلى مصر - وكان مغرى بالنجوم - فنظر في طالعة ومولده فحكم له « بقطع » فيه ، فاستشار منجّمه فيما يزيله عنه ، فأشار عليه أن يعمل سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين جواز الوقت ، ففعل ذلك . [ ( 1 ) ] حتى هنا في : المنتظم 7 / 299 . [ ( 2 ) ] في تاريخ الأنطاكي 367 ، 368 : « وكانت السيدة أخت الحاكم مع إياسها من أخيها وتحقّقها فقده ، بادرت بإنفاذ عليّ بن داود وهو أحد الأمراء الكتاميّين إلى دمشق بملطّفات إلى الأمراء والقوّاد ووجوه الجند بالقبض على وليّ العهد عبد الرحيم إلياس ، فسارع الجماعة إلى ذلك لكراهيتهم له ، وحميل مقيّدا ، وحمل أهله وأنسبائه ( كذا ) معه وعدّي به إلى دمياط ، واعتقل بها مدّة ، ثم دخل إلى مصر ، وعند وصوله قلع قيده ، واحتيط عليه في القصر مكرّما مبجّلا مدّة ، وتنغّص إليه الظاهر بشيء من الفاكهة مسموما ، فأكل منه ومات ، وأظهر للناس أنه قتل نفسه » . وذكر هذا الخبر أيضا مؤرّخ معاصر آخر هو « القضاعي » في تاريخه ، ونقله عنه « ابن تغري بردي » في : ( النجوم الزاهرة 4 / 193 ، 194 ) ولكنّه جعل موت وليّ العهد بالسّكّين انتحارا . وانظر : ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69 ، 70 .