من خمسمائة جزء ، يستقصي في ذلك ، يؤلّف الغثّ والسّمين ، ثمّ يتكلّم عليه فيبيّن ذلك . وتوفّي سنة ثلاث وأربعمائة .
قلت : وهم الخليل في وفاته .
ثمّ قال : سألني في اليوم لمّا دخلت عليه ، ويقرأ عليه في فوائد العراقيّين :
سفيان الثّوريّ ، عن أبي سلمة ، عن الزّهريّ ، عن سهل بن سعد حديث الاستئذان . فقال لي : من أبو سلمة هذا ؟
فقلت من وقتي : هو المغيرة بن مسلم السّرّاج .
فقال لي : وكيف يروي المغيرة عن الزّهريّ ؟
فبقيت ، ثم قال : قد أمهلتك أسبوعا حتّى تتفكّر فيه .
قال : فتفكّرت ليلتي حتّى بقيت أكرر التّفكّر ، فلمّا وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكّرت محمد بن أبي حفصة ، فإذا كنيته أبو سلمة .
فلمّا أصبحت حضرت مجلسه ، ولم أذكر شيئا حتّى قرأت عليه نحو مائة حديث ، فقال لي : هل تفكّرت فيما جرى ؟
فقلت : نعم ، هو محمد بن أبي حفصة .
فتعجّب وقال لي : نظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البحيريّ ؟
فقلت : لا . وذكرت له ما أقمت في ذلك . فتحيّر وأثنى عليّ .
ثمّ كنت أسأله فقال لي : أنا إذا ذاكرت اليوم في باب لا بدّ من المطالعة لكبر سنّي . فرأيته في كلّ ما ألقي عليه بحرا .
وقال لي : أعلم بأنّ خراسان وما وراء النّهر لكلّ بلدة تاريخ صنّفه عالم منها . ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها لم يصنّفوا فيه شيئا ، فدعاني ذلك إلى أن صنّفت « تاريخ النّيسابوريّين » . فتأمّلته ولم يسبقه إلى ذلك أحد .
وصنّف لأبي عليّ بن سيمجور كتابا في أيّام النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وأزواجه وحديثه .
وسمّاه « الإكليل » . لم أر أحدا رتّب ذلك الترتيب .
وكنت أسأله عن الضّعفاء الّذين نشئوا بعد الثّلاثمائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خراسان ، وكان يبيّن من غير محاباة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 126
مساهمون: الذهبي
ص١٢٦