تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
السّنة ، فاطّلع الملك عزّ الدولة بختيار ابن معزّ الدولة على ذلك ، وكان قد ادّعى أنّ والده نصّبه للخلافة من بعده ، فصحبه من أهل بغداد خلق كثير من رؤسائها وأعيانها وبايعوه سرّا ، منهم أبو القاسم إسماعيل بن محمد المعروف بزنجي ، وترتّب له وزيرا ، فقبض عليه عزّ الدولة ثم جدع أنفه وقطع شفته العليا وشحمتي أذنيه ، وسجن بدار الخلافة ، وكان معه أخوه علي وأنّهما هربا من الدار في يوم عيد ، واختلطا [ ( 1 ) ] بالنّاس ، ومضيا إلى ما وراء النهر [ ( 2 ) ] . وروى المتنبّي من شعره ، وله شعر وأدب ، ومات بخراسان خاملا . * * * ووصل ملك الروم - لعنهم اللَّه - إلى حمص وملكوها بالأمان ، وخافهم صاحب حلب أبو المعالي بن سيف الدولة ، فتأخّر عن حلب إلى بالس [ ( 3 ) ] وأقام بها الأمير قرغويه [ ( 4 ) ] ، ثم ذهب أبو المعالي إلى ميّافارقين لما تفرّق عنه جنده ، وصاروا إلى ابن عمّه صاحب الموصل أبي تغلب ، فبالغ في إكرامهم ، ثم ورد أبو المعالي إلى حلب فلم يمكّن من دخولها واستضعفوه ، وتشاغل بحبّ جارية ، فردّ إلى سروج فلم يفتحوها له ، ثم إلى حرّان فلم يفتحوا له أيضا ، واستنصر بابن عمّه أبي تغلب ، فكتب إليه يعرض عليه المقام بنصيبين ، ثم صار إلى ميّافارقين في ثلاثمائة فارس وقلّ ما بيده . ووافت الروم إلى ناحية ميّافارقين وأرزن يعبثون ويقتلون ، وأقاموا ببلد الإسلام خمسة عشر يوما ورجعوا بما لا يحصى . * * * وكان الحجّ في هذا العام صعبا إلى الغاية لما لحقهم من العطش والقتل ، مات من حجّاج خراسان فوق الخمسة آلاف ، وقيل بل ثلاثة آلاف
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « واختلط » . [ ( 2 ) ] انظر : تجارب الأمم 2 / 248 و 249 ، ابن الأثير 8 / 584 . [ ( 3 ) ] بالس : بلدة بالشام بين حلب والرّقّة . ( معجم البلدان 1 / 328 ) . [ ( 4 ) ] في الأصل : « الأمر فرعونه » .