تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
هرب من بغداد خوفا من عضد الدّولة ، ونزل بنواحي حمص ، فسار إليه ظالم العقيلي من بعلبكّ ليأخذه ، فلم يقدر ، وكاتبوا هفتكين من دمشق ، فقدمها وغلب عليها في سنة أربع وستّين ، وأقام الدّعوة العبّاسية ، وأزال دعوة بني عبيد ، ثم تأهّب لقتالهم وتوجّه في شعبان من السّنة ، فنزل على صيدا ، ودافع جند بني عبيد ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأخذ مراكب لهم في ساحل صيدا ، فسار لحربه من مصر جوهر ، فحصّن هو دمشق ، فنازلها جوهر المعزّي بجيوشه في ذي القعدة سنة خمس وستّين ، وحاصرها سبعة أشهر ، ثم ترحّل لمّا بلغه مجيء القرمطيّ من الأحساء ، فسار هفتكين في طلب جوهر ، فأدركه بعسقلان ، فكسر جوهرا وتحصّن جوهر بعسقلان ، فحاصرها هفتكين سنة وثلاثة أشهر ، ثم أمّنه فنزل وراح ، فصادف صاحب مصر العزيز نزارا [ ( 1 ) ] وقد خرج في جيوشه قاصدا دمشق ، فردّ في خدمته ، فكانوا سبعين ألفا ، فالتقاهم هفتكين وثبت ، ثم انكسر ، وأسروه في أول شعبان سنة ثمان وستّين وحمل إلى مصر ، ثم منّ عليه العزيز وأطلقه ، وصار له موكب ، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس فقتله ، دسّ عليه من سقاه السّمّ ، وقيل بل هلك في سنة إحدى وسبعين ، وكان إليه المنتهى في الشّجاعة .
هامش
[ ( ) ] اتعاظ الحنفا 1 / 221 ، زبدة الحلب 1 / 252 ، ثمرات الأوراق 79 ، وفيات الأعيان 4 / 53 ، 54 في ترجمة عضد الدولة ، المختصر في أخبار البشر 2 / 115 ، سير أعلام النبلاء 16 / 307 ، 308 رقم 216 ، وقد تحرّف اسمه إلى : « الفتكين » و « أفتكين » و « الفنتكين » و « هفكين » . [ ( 1 ) ] في الأصل « بزارا » .