سبعمائة فارس وراجل ، وقال له : أقم بديار بكر ، فإنّها مملكة مفتقرة إلى مثلك .
فأجمع رأي أبي المعالي بن سيف الدولة على المجيء إلى حلب ، فلما [ وصل ] [ ( 1 ) ] تقى بالتابوت إلى ميّافارقين [ ( 2 ) ] ، خرج أبو المعالي منها لتلقّيه ، فصعب على تقى ، كون القاضي وابن سهل الكاتب وابن حلبة لم يترجّلوا [ ( 3 ) ] له ، فلمّا نزل قبض عليهم ، فاضطرب لذلك البلد ، فجهّزت والدة أبي المعالي إلى كبار الغلمان ولاطفتهم ففرّقتهم عن تقى ، قالوا : ما جئنا لنخرق بابن مولانا ولا لنقاتله ، واجتمعوا على مخالفة تقى ، فلما أحسّ بذلك سار في حاشيته إلى ناحية أرزن ، فلم يمكنه عبور النهر لزيادته ، فرجع وتذلّل ، فقبض عليه أبو المعالي وقيّده واعتقله بحصن كافا [ ( 4 ) ] ، وأخذ منه سبعة وعشرين ألف دينار وثلاثمائة ألف درهم كانت معه .
* * * وفيها قبض على الملك ناصر الدولة بن حمدان ولده تغلب ، لأن أخلاقه ساءت ، وظلم وعسف وقتل جماعة وشتم أولاده وتزايد أمره ، فقبض عليه ابنه بشورة الدولة في جمادى الأول ونفّذه إلى قلعة ، ورتب له كل ما يحتاج إليه ، ووسّع عليه وقال : هذا قد اختلّ مزاجه [ ( 5 ) ] .
وفي رجب دخل أبو المعالي حلب وفرح الناس به .
* * * وفي هذه الأيام نزلت الروم على رعبان [ ( 6 ) ] ، فسار عسكر حلب للكشف
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « يقفور » .
[ ( 2 ) ] قارن بتاريخ ابن سعيد الأنطاكي - بتحقيقنا .
[ ( 3 ) ] في الأصل « يترجوا » .
[ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، ولعلّه أراد حصن الكاف بسواحل الشام قرب جبلة . ( معجم البلدان 4 / 431 ) .
[ ( 5 ) ] راجع تجارب الأمم 2 / 238 ، ابن الأثير 8 / 579 ، الأعلاق الخطيرة ج 1 ق 3 / 317 ، زبدة الحلب 1 / 155 .
[ ( 6 ) ] في الأصل « رعيان » ، ورعبان : بفتح أوّله وسكون ثانيه وباء موحّدة ، وآخره نون : مدينة بالثغور