تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شيزر [ ( 1 ) ] ، وانكبّ [ ( 2 ) ] العربان في الروم غير مرّة ، وكسبوا ما لا يوصف . ونزل عظيم الروم على أنطاكية فحاصرها ثمانية أيّام ليلا ونهارا وبذل الأمان لأهلها ، فأبوا ، فقال : أنتم كاتبتموني ووعدتموني بالطاعة ، فأجابوا : إنّما كاتبنا الملك حيث كان سيف الدولة بأرمينية بعيدا عنّا ، وظننّا أنّه لا حاجة له في البلد ، وكان السيف بين أظهرنا ، فلما عاد سيف الدولة لم نؤثر على ضبط أدياننا وبلدنا شيئا . فناجزهم الحرب من جوانبها ، فحاربوه أشدّ حرب ، وكان عسكره معوزا من العلوفة . ثم بعث نائب أنطاكية محمد بن موسى إلى قرغويه [ ( 3 ) ] متولّي نيابة حلب بتفاصيل الأمور وبثبات الناس على القتال ، وأنّا قد قتلنا جملة من الروم ، وأنّ المسلمين قد أثّروا في الروم وتشجعوا ونشطوا للقتال ، وأنا ليلي ونهاري في الحرب لا أستقرّ ساعة ، وأنّ اللعين قد ترحّل عنّا وترك الجسر . وفيها أوقع تقى [ ( 4 ) ] السيفي بسريّة للروم فاصطلموها ، ثم خرج الطاغية من الدروب [ ( 5 ) ] وذهب . ثم جاء الخبر بأنّ نائب أنطاكية محمد بن موسى الصّلحيّ أخذ الأموال التي في الخزائن في أنطاكية معدّة وخرج بها كأنّه متوجّه إلى سيف الدولة ، فدخل بلد الروم مرتدّا ، فقيل : كان عزم على تسليم أنطاكية للملك فلم يمكن لاجتماع أهل البلد على ضبطه ، فخشي أن ينمّ خبره إلى سيف الدولة فيتلفه ، فهرب بالأموال . وفيه قدم الغزاة الخراسانية ميّافارقين فتلقّاهم أبو المعالي بن سيف الدولة وبالغ في إكرامهم بالأطعمة والعلوفات ورئيسهم أبو بكر محمد بن عيسى .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « سرر » . وشيزر : بتقديم الزاي على الراء ، وفتح أوّله . قلعة تشتمل على كورة بالشام قرب المعرّة . ( معجم البلدان 3 / 383 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل « الكب » . [ ( 3 ) ] في الأصل « فرعونه » . [ ( 4 ) ] في الأصل « تقى » . [ ( 5 ) ] في الأصل « الدردب » .