مكتوب : وأبو الحسين ابن سمعون ، وكان رجلا [ ( 1 ) ] آخر سواه ، لأنّه كان صبيّا ، ما كانوا يكنونه في ذلك الوقت ، وسماعه من غيره صحيح .
قال أبو ذرّ : وكان القاضي أبو بكر الأشعري وأبو حامد يقبّلان يد ابن سمعون إذا جاءاه ، وكان القاضي أبو بكر يقول : ربّما خفي عليّ من كلامه بعض الشيء لدقّته [ ( 2 ) ] .
وقال السّلمى : سمعته يقول في
واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
[ ( 3 ) ] قال :
مواعيد الأحبّة وإن اختلفت ، فإنّها تؤنس . كنّا صبيانا ندور على الشّطّ ونقول :
ماطليني وسوّفى * وعدينى ولا تفي
واتركيني مولّها * أو تجودى وتعطفي
قال الخطيب : ثنا محمد بن محمد الظاهري : سمعت ابن سمعون يذكر أنّه أتى بيت المقدس ومعه تمر ، فطالبته نفسه برطب ، فلامها ، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطبا ، فلم يأكل منه وتركه ، فلما كان ثاني ليلة وجده تمرا .
وقال الخطيب : سمعت أبا الفتح القوّاس يقول : لحقتني إضافة ، فأخذت قوسا وخفّين ، وعزمت على بيعهما ، فقلت : أحضر مجلس ابن سمعون ، ثم أبيعهما ، فحضرت ، فلما فرغ ناداني : يا أبا الفتح لا تبع الخفّين والقوس ، فإنّ اللَّه سيأتيك برزق أو كما قال .
وقال الخطيب : حدّثنى شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن ، قال : حدّثنى أبو طاهر محمد بن علي بن العلّاف ، قال : حضرت أبا الحسين يوما وهو يعظ ، وأبو الفتح القوّاس إلى جنب الكرسي ، فنعس ، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة ، ثم استيقظ أبو الفتح ، ورفع رأسه ، فقال له أبو الحسين : رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في نومك ؟ قال ، نعم . فقال : لذلك أمسكت خوفا من أن تنزعج .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « رجل » .
[ ( 2 ) ] تبيين كذب المفترى 201 .
[ ( 3 ) ] سورة الأعراف - الآية 142 .