تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إليه ، وأجلسته إلى جنبي ، فجلس غير مكترث ، فقلت : إنّ هذا الملك جبّار عظيم ، وما أوثر لك مخالفة أمره ، وإنّي موصّلك إليه ، فقبّل الأرض وتلطّف له ، واستعن باللَّه عليه ، فقال : الخلق والأمر للَّه ، فمضيت به إلى حجرة ، وقد جلس فيها وحده ، فأوقفته ، ثم دخلت لأستأذن ، فإذا هو إلى جانبي قد حوّل وجهه إلى نحو دار فخر الدولة ، ثم استفتح وقرأ
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
[ ( 1 ) ] قال : ثم حوّل وجهه ، وقرأ
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
[ ( 2 ) ] فأتى بالعجب ، ففتح [ ( 3 ) ] عين الملك ، وما رأيت ذلك [ منه ] قطّ ، وترك [ ( 4 ) ] كمّه على وجهه ، فلما خرج أبو الحسين قال الملك : اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم ، وعشرة أثواب من الخزانة ، فإن امتنع فقل له : فرّقها في أصحابك ، وإن قبلها ، فجئني برأسه ، ففعلت ، فقال : إن ثيابي هذه من نحو أربعين سنة ، ألبسها يوم خروجي إلى الناس ، وأطويها عند رجوعي ، وفيها متعة وبقيّة ما بقيت ، ونفقتي من أجرة دار خلّفها أبى ، فما أصنع بهذا ؟ فقلت : فرّقها على أصحابك ، فقال ، ما في أصحابي فقير ، فعدت فأخبرته ، فقال : الحمد للَّه الّذي سلّمه منّا وسلّمنا منه . وقال أبو سعيد النّقّاش : كان ابن سمعون يرجع إلى علم القرآن ، وعلم الظاهر ، متمسّكا بالكتاب والسّنّة ، لقيته وحضرت مجلسه ، سمعته يسأل عن قوله : « أنا جليس من ذكرني » ، قال ، أنا صائنه عن المعصية ، أنا معه حيث يذكرني ، أنا معينة . وقال السّلمى : سمعت ابن سمعون ، وسئل عن التصوّف ، فقال : أمّا الاسم فترك الدنيا وأهلها ، وأمّا حقيقة التصوّف فنسيان الدنيا ونيسان أهلها ، وسمعته يقول : أحقّ النّاس يوم القيامة بالخسارة أهل الدّعاوى والإشارة . وقال أبو النجيب الأموي : سألت أبا ذرّ : هل اتّهمت ابن سمعون بشيء ؟ فقال : بلغني أنّه روى جزءا عن أبي بكر بن أبي داود ، كان عليه
هامش
[ ( 1 ) ] قرآن كريم - سورة هود - الآية 102 . [ ( 2 ) ] سورة يونس - الآية 14 . [ ( 3 ) ] في سير أعلام النبلاء 16 / 509 « فدمعت » . [ ( 4 ) ] في البيتر : « شرك » .