قال الخطيب : وحدّثنى التنوخي قال : أراد [ ( 1 ) ] أبى أن يخرجني إلى عكبرا . وسمع من ابن بطة « معجم البغوي » ، فجاءه أبو عبد اللَّه بن بكير ، فقال : لا تفعل ، فإنّ ابن بطّة لم يسمعه .
قال الخطيب : وحدّثنى أحمد بن الحسن بن خيرون قال : رأيت كتاب ابن بطّة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره ، وقد حكّ اسم صاحبها ، وكتب اسمه عليها .
قلت : وقد قال ابن الجوزي [ ( 2 ) ] : قرأت بخطّ أبى القاسم بن الفرّاء أخي القاضي أبى يعلى قال : قابلت أصل بن بطّة بالمعجم ، ورأيت سماعه في كل جزء ، إلّا أنّى لم أر الجزء الثالث أصلا .
قال الخطيب : قال لي الأزهري ، ابن بطّة ضعيف ، وعندي عنه « معجم البغوي » ولا أخرج عنه في الصحيح شيئا .
قلت : فكيف كان ؟ قال : لم أر به أصلا ؟ وإنّما وقع إلينا نسخة طريّة بخطّ ابن شهاب ، فنسخنا منها ، فقرأنا عليه . شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدّقّاق نسخة بالغريب [ ( 3 ) ] لمحمد بن عزيز ، وعليها سماع ابن السّوسنجردى [ ( 4 ) ] عن ابن بطّة ، عن ابن عزيز ، فسألت حمزة ، فأنكر أن يكون ابن بطّة سمع الكتاب ، وقال : ادّعى سماعه .
قال الخطيب : وروى ابن بطّة كتب ابن قتيبة ، عن ابن أبي مريم الدّينورى ، وابن أبي مريم هذا لا نعرفه أخذ من أهل العلم ، ولا روى عنه سوى ابن بطّة ، وروى ابن بطّة في « الإبانة » فقال : ثنا إسماعيل الصّفّار ، ثنا
هامش
[ ( 1 ) ] تكرر في الأصل « أراد أبى قال » .
[ ( 2 ) ] المنتظم 7 / 196 .
[ ( 3 ) ] أي غريب القرآن . ( تاريخ بغداد 374 ) .
[ ( 4 ) ] هو : أبو الحسين أحمد بن عبد اللَّه بن الحضر بن مسرور العدل المتوفى سنة 402 ه .
والسّوسنجردى : بضم السين وسكون الواو وفتح السين الثانية وسكون النون وكسر الجيم وسكون الراء وفي آخرها دال مهملة ، نسبة إلى قرية بنواحي بغداد يقال لها سوسنجرد .
( اللباب 2 / 154 ) .