وإنّا وجدنا فوقه غلاما ينكحه فقتلناه .
وقد كنّا نسمع أنّه لا بدّ للمؤمنين من فتنة عظيمة يظهر بعدها الحقّ ، وهذه هي . فارجعوا عن نكاح المحرّمات ، وأطفئوا بيوت النّيران ، واتركوا اتّخاذ الغلمان ، وعظّموا الأنبياء عليهم السّلام .
فضجّ النّاس بالصّياح وقالوا : كلّ يوم تقولون لنا قولا . فأنفق أبو طاهر أموالا ، كان جمعها أبو الفضل ، في أعيان النّاس فسكتوا .
قال ابن حمدان الطّبيب : وبعد قتل أبي الفضل اتّصلت بخدمة أبي طاهر ، فأخرج إليّ يوما الحجر الأسود وقال : هذا الّذي كان المسلمون يعبدونه .
قلت : ما كانوا يعبدونه .
قال : بلى .
فقلت : أنت أعلم .
وأخرجه إليّ يوما وهو ملفوف بثياب ديبقيّ ، وقد طيّبه بالمسك ، فعرّفنا أنّه معظّم له .
ثمّ إنّه جرت بين أبي طاهر وبين المسلمين حروب وأمور ، وضعف جانبه ، وقتل من أصحابه في تلك الوقعات خلق وقلّوا ، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود وأن لا يتعرّض : للحجّاج أبدا . وأن يأخذ على كلّ حاجّ دينارا ويخفرهم . فطابت قلوب النّاس وحجّوا آمنين . وحصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاجّ .
وقد كان هذا الملعون بلاء عظيما على الإسلام وأهله ، وطالت أيّامه .
ومنهم من يقول إنّه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود . والظّاهر خلاف ذلك
[ تسمية أمير الأندلس بأمير المؤمنين ]
فلمّا ضعف أمر الأمّة ، ووهت أركان الدّولة العبّاسيّة ، وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم ، قويت همّة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأمويّ المروانيّ ، وقال : أنا أولى النّاس بالخلافة . وتسمّى بأمير