وموسى ، ومحمدا ، وعليّا ، وأولاده ، ورأيت المصحف يمسح به الغائط .
وقال أبو الفضل لكاتبه ابن سنبر : اكتب كتابا إلى الخليفة فصلّ لهم على محمد ، وكل لهم من جراب النّورة .
قال ابن سنبر : واللَّه ما تنبسط يدي لذلك .
وكان لأبي طاهر أخت فاقتنصها أبو الفضل ، وذبح ابنا لها في حجرها ، وقتل زوجها ، ثمّ عزم على قتل أبي طاهر ، فبلغ ذلك أبا طاهر ، فأجمع رأيه ورأي ابن سنبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه .
فأتياه فقالا : يا إلهنا ، إنّ مرجة أمّ أبي طاهر قد ماتت ، ونشتهي أن تحضر لنشقّ جوفها ونحشوه جمرا ، وكان قد شرع لهم ذلك . فمضى معهما ، فوجد مرجة مسجّاة ، فأمر بشقّ بطنها . فقال أبو طاهر : يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي .
قال : ما تستحقّ ، فإنّها كافرة [ ( 1 ) ] .
فعاوده مرارا ، فاستراب وأحسّ بتغيّرهما عليه ، فقال : لا تعجلا عليّ ودعاني أخدم دوابّكما إلى أن يأتي أبي ، فإنّي سرقت منه العلامة ، فيرى فيّ رأيه .
فقال له ابن سنبر : ويلك هتكت أستارنا وحريمنا ، وكشفت أمرنا ، ونحن نرتّب هذه الدّعوة من ستّين سنة ، لا يعلم ما نحن فيه . فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك ، قم يا أبا طاهر فأقتله .
قال : أخشى أن يمسخني .
فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده ، فأكلتها أخت أبي طاهر [ ( 2 ) ] .
ثمّ جمع ابن سنبر النّاس وذكر حقّه فيهم ، لأنّه كان شيخهم ، وقال لهم :
إنّ هذا الغلام ورد بكذب سرقه من معدن حقّ ، وعلامة موّه بها ، فأطعناه لذلك .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر الحكاية برواية مختلفة في : تكملة تاريخ الطبري 1 / 139 ، وتجارب الأمم 2 / 55 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 2 / 134 .
[ ( 2 ) ] الخبر باختصار في : تكملة تاريخ الطبري 1 / 139 .