الفتنة في تفسير آية
وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ ( 1 ) ] ، فقالت الحنابلة : معناه يقعده اللَّه على عرشه كما فسّره مجاهد .
وقال عيرهم من العلماء : بل هي الشّفاعة العظمى كما صحّ في الحديث .
ودام الخصام والشّتم واقتتلوا ، حتّى قتل جماعة كبيرة . نقله الملك المؤيّد [ ( 2 ) ] :
رحمه اللَّه .
تعظيم ابن محرّم للحجر الأسود
وقال المراغيّ : حدّثني أبو عبد اللَّه بن محرّم ، وكان رسول المقتدر إلى القرمطيّ ، قال : سألت القرمطيّ بعد مناظرات جرت بيني وبينه في استحلاله ما استحلّ من الدّماء وعن الحجر الأسود . فأمر بإحضاره ، فأحضر في سفط مبطّن بالدّيباج . فلمّا برز لي كبّرت وقلت إيمانا وتصديقا : هذا هو الحجر بكلّ ريب .
قال : ورأيتهم من تعظيمه وتنزيهه وتشريفه والتّبريك به على حالة كبيرة .
الخلاف بين أمير خراسان وإخوته
وفيها خالف نصر بن أحمد بن إسماعيل أمير خراسان إخوته أبو إسحاق ، وأبو زكريّا ، وأبو صالح ، فأعمل الحيلة حتّى عادوا إلى طاعته ووانسهم ثمّ سقى الأكبر سمّا في كوز فقاع فمات ، وحبس الآخرين فهرب أحدهما إلى الرّيّ واستأمن إلى مرداوين فأكرمه ، وخنق نصر الآخر [ ( 3 ) ] .
شعر القرمطيّ
وأمّا ما كان من خبر الحجّاج ، فإنّه قتل من قتل منهم بمكّة ، ولم يتم لهم حجّ . وتجمّع من بقي وتوصّلوا إلى مصر .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الإسراء ، الآية 79 .
[ ( 2 ) ] في : المختصر في أخبار البشر 2 / 74 ، 75 ، واقتبسه ابن الوردي في تاريخه 1 / 261 ، وابن كثير في البداية والنهاية 11 / 162 ، والسيوطي في : تاريخ الخلفاء 384 .
[ ( 3 ) ] الكامل في التاريخ 8 / 208 - 212 ، البداية والنهاية 11 / 162 .