تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وخرج إلى عمرو بن عثمان المكّيّ وإلى الجنيد وصحبهما . ثمّ وقع بين الجنيد وبين أبي لأجل مسألة ، ونسبه الجنيد إلى أنّه مدّعي . فرجع بأمّي إلى تستر ، فوقع له بها قبول . ولم يزل عمرو بن عثمان المكّيّ يكتب الكتب فيه بالعظائم ، حتّى غضب ورمى بزيّ الصّوفيّة ولبس قباء ، وصحب أبناء الدّنيا . ثمّ سافر عنّا خمس سنين ، بلغ إلى ما وراء النّهر ، ثمّ رجع إلى فارس ، وأخذ يتكلّم ويدعو إلى اللَّه . وصنّف لهم ، وتكلّم على الخواطر ، ولقّب حلّاج الأسرار [ ( 1 ) ] . ثمّ قدم الأهواز فحملت إليه ، ثمّ خرج إلى البصرة ثم إلى مكّة ، ولبس المرقّعة ، وخرج معه خلق ، فتكلّم فيه أبو يعقوب النّهرجوريّ وحسده ، فقدم الأهواز ، وحمل أمّي وجماعة من رؤسائها إلى بغداد ، فبقي بها سنة ، ثمّ قصد الهند وما وراء النّهر ثانيا ، ودعا إلى اللَّه ، وصنّف لهم كتبا ، ثمّ رجع ، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ، ومن بلاد تركستان ب « المقيت » ، ومن خراسان ، ب « المميّز » ، ومن فارس ب « أبي عبد اللَّه الزّاهد » ، ومن خوزستان ب « الشّيخ حلّاج الأسرار » . وكان ببغداد قوم يسمّونه : « المصطلم » ، وبالبصرة « المحيّر » [ ( 2 ) ] . ثمّ كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السّفرة ، فحجّ وجاور سنتين رجاء . وتغيّر عمّا كان عليه في الأوّل ، واقتنى العقار ببغداد ، وبنى دارا ودعا النّاس إلى معنى لم أقف عليه ، بل على شطر منه ، حتّى خرج عليه محمد بن داود وجماعة من أهل العلم ، وقبّحوا صورته [ ( 3 ) ] . ووقع بين عليّ بن عيسى وبينه لأجل نصر القشوريّ ، ثمّ وقع بينه وبين الشّبليّ وغيره من المشايخ ، فقيل : هو ساحر ، وقيل : هو مجنون ، وقيل : بل له كرامات ، حتّى حبسه السّلطان [ ( 4 ) ] . روى هذا ابن باكويه الشّيرازيّ ، قال : أخبرني حمد بن الحلّاج ، فذكره .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 8 / 113 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 8 / 113 ، 114 ، المنتظم 6 / 161 وفيه : « المخيّر » ، وفي العبر 2 / 139 : « المجير » . [ ( 3 ) ] المنتظم 6 / 161 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 8 / 114 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 34 | الذهبي