تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الحالف على شيء بالطّلاق لم تطلق منه امرأته بهذه اليمين ، سواء حنث أو برّ . ولكن إذا حنث في يمينه بالطّلاق قال : يكفّر كفّارة يمين . وقال : إن كان قصد الحالف حضّا أو منعا ولم يرد الطّلاق فهي يمين . وإن قصد بقوله : إن دخلت الدّار فأنت طالق ، شرطا وجزاء فإنّها تطلق ولا بدّ . كما إذا قال لها : إن أبريتني من الصّداق فأنت طالق ، وإن زنيت فأنت طالق . وإذا فرغ الشهر فأنت طالق ، فإنّها تطلق منه بالإبراء ، والزّنا ، وفراغ الشهر ، ونحو ذلك . لكن ما علمنا أحدا سبقه إلى هذا التّقسيم ولا إلى القول بالكفّارة ، مع أنّ ابن حزم نقل في كتاب « الإجماع » له خلافا في الحالف بالعتاق والطّلاق ، هل يكفّر كفّارة يمين أم لا ؟ ولكنّه لم يسمّه من قال بالكفّارة . واللَّه أعلم . والّذي عرفناه من مذهب غير واحد من السّلف القول بالكفّارة في الحلف بالعتق وبالحجّ ، وبصدقة ما يملك . ولم يأتنا نصّ عن أحد من البشر بكفّارة من الحلف بالطّلاق . وقد أفتى بالكفّارة شيخنا ابن تيمية مدّة أشهر ، ثمّ حرّم الفتوى بها على نفسه من أجل تكلّم الفقهاء في عرضه . ثمّ منع من الفتوى بها مطلقا . انتهى . وقال الفرغانيّ : رحل ابن جرير لمّا ترعرع من آمل ، وسمح له أبوه في السّفر . وكان طول حياته ينفذ إليه بالشّيء بعد الشّيء إلى البلدان ، فسمعته يقول : أبطأت عنّي نفقة والدي ، واضطررت إلى أن فتقت كمّي القميص فبعتهما . وقال ابن كامل : توفّي عشيّة الأحد ليومين بقيا من شوّال سنة عشر ، ودفن في داره برحبة يعقوب ، ولم يغيّر شيبة . وكان السّواد في رأسه ولحيته كثيرا . وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيحا . واجتمع عليه من لا يحصيهم إلّا اللَّه ، وصلّى عليه قبره عدّة شهور ليلا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدّين والأدب ، من ذلك قول ابن سعيد ابن الأعرابيّ :