وقد ذكر لجريان أصل البراءة شرطان آخران ، لا يخفى [ ما ] فيهما من
الضعف .
العقل ، فتكون المطلقات واردة عليها كما وردت على حكمه .
مضافا إلى إمكان دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي ، فتكون إرشادية أيضا .
مع أنها قاصرة عن إفادة تمام المطلوب ، لأنها ظاهرة في الاختصاص بصورة يكون
الفحص مؤديا إلى العلم بالواقع ، والمطلوب أعم من ذلك ( أ ) انتهى .
وفيه مالا يخفى ، أما في دعوى ورودها عليها فلأنه على فرضه لا معنى لتعيير العبد
على عدم العلم ( ب ) ولا وجه لهلاك العبد بعدم السؤال ( ج ) ولا للدعاء عليه بقوله : ( قاتلهم
الله ) ( د ) فكيف يجمع بين ما ذكره وبين إطلاق أدلة الرفع وورودها عليها ؟ ! بل يكشف
من ذلك أن لا إطلاق لها ، أو هي مقيدة على فرضه .
وأما دعوى الاختصاص بالعلم الإجمالي فساقطة ، لعدم شاهد عليها ، بل إطلاقها يعم
الشبهة البدوية .
وأما ما ذكره أخيرا - [ من ] اختصاصها بصورة كون الفحص مؤديا - ففيه منع واضح ،
لإطلاق الأدلة لصورة الشك في الوصول وعدمه .
نعم لا إشكال في عدم وجوبه مع العلم بعدم الوصول ، لأن إيجاب التعلم مقدمة للعلم
على فرض الواقع ، ومع العلم بعدم النتيجة لا وجه للتعلم والسؤال ولا موضوعية له ،
وأما مع الشك في الحكم واحتمال الوصول فالإطلاق محكم كما لا يخفى ، فلا إشكال
في تقديم الأدلة على الإطلاقات لو سلمت ، فتدبر . [ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 474 - 475 .
( ب ) الكافي 1 : 40 / 1 باب سؤال العالم وتذاكره و 3 : 68 / 4 و 5 باب الكسير
والمجدور . . ، الوسائل 2 : 967 - 968 / 1 و 3 و 6 باب 5 من أبواب التيمم .
( ج ) الكافي 1 : 40 / 2 باب سؤال العالم وتذاكره .
( د ) الكافي 3 : 68 / 4 باب الكسير والمجدور . . ، الوسائل 2 : 967 - 968 / 6 باب 5
من أبواب التيمم . وفي المصدرين : ( قتلهم الله . . ) .
أنوار الهداية — صفحة 442
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤٢