ولذلك يجوز نسبة الرفع إلى الموضوع ادعاء بواسطة رفع آثاره أو دفعها
أو دفع المقتضي عن التأثير ، وذلك لا يوجب أن يكون الرفع المنسوب
إلى الموضوع بمعنى الدفع ، ولذا ترى أن تبديل الرفع بالدفع يخرج الكلام
عن البلاغة ، فإذا قيل : دفع النسيان والخطأ إلى غير ذلك ، يصير الكلام
باردا مبتذلا .
هذا كله إذا نسب الرفع إلى نفس تلك العناوين ادعاء من غير تقدير في
الكلام ، كما هو التحقيق .
ولو سلمنا بأن التقدير رفع الأحكام والآثار أمكن أن يقال - أيضا - : إنه
بمعناه الحقيقي لا بمعنى الدفع : أما في الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما
لا يطيقون وما اضطروا إليه فالأمر واضح ، لشمول أدلة الأحكام - إطلاقا أو
عموما - مواردها ، فقوله - تعالى - : * ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 1 )
و * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * ( 2 ) يشمل جميع المكلفين
ولو كانوا منطبقين للعناوين المذكورة ، فدليل الرفع إنما يرفع الأحكام عنهم ،
فالرفع إنما تعلق بالأحكام الثابتة المتحققة في الموضوعات بحسب الإرادة
الاستعمالية ، وإن كان كل رفع بحسب الإرادة الاستعمالية دفعا بحسب
اللب ، كما أن كل تخصيص تخصص لبا ، ولكن ذلك لا يوجب أن يكون
الرفع بمعنى الدفع ، والتخصيص والحكومة بمعنى التخصص ، وذلك لأن مناط
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .