نفوس العقلاء بمعنى أن يكون قول القائل : " بعت " ، و " اشتريت " علة موجدة
لاعتبار العقلاء ، وكذا في اعتبار نفسه ، فإن للاعتبار والمعتبر أسبابا خاصة من
قبيل مبادئ الإرادة ، وليس وراء وجود الحقيقي والاعتباري شئ آخر يؤثر
السبب فيه نحو تأثير الأسباب في المسببات .
بل التحقيق : أن معنى السببية والمسببية العقلائية ، أن الأسباب تكون
موضوعا لاعتبار العقلاء ، فإذا قال القائل : " بعت داري من زيد بكذا " بماله
من المعنى الإنشائي يصير موضوعا لاعتبار العقلاء بأن الدار التي كانت
مضافة إلى البائع قبل إنشائه بالإضافة الاعتبارية صارت مضافة إلى زيد
بواسطة بيعه له ، فإذا علم البائع هذا المعنى - أي اعتبار العقلاء عقيب إنشائه
الجدي للبيع - ويريد بيع داره لزيد ، يستعمل لفظة الصيغة استعمالا إيجاديا
بالمعنى الذي ذكرنا ، أي يريد تحققه الاعتباري بمعنى صيرورته كذا ، فيصير
موضوعا لاعتبار نفسه وسائر العقلاء .
وليس معنى الإيجاد الاعتباري أن يصير اللفظ موجدا لمعنى اعتباري ،
لعدم حقيقة للمعنى الاعتباري مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء ، والفرض أنه
ليس اعتبار العقلاء ولا المنشئ للبيع مسببا عن هذا اللفظ ، بل له أسباب
خاصة تكوينية .
وبالجملة : إذا استعمل لفظ موضوع للإنشاء بداعي تحقق المنشأ ، يصير بما
له من المعنى موضوعا للاعتبار المذكور ، من غير أن يصير اللفظ علة لتحقق
الاعتبار ولا لتحقق شئ آخر .
أنوار الهداية — صفحة 319
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٩