كل مشتبه ، فالمشتبه بما أنه مشتبه تمام الموضوع للحكم بالترخيص من غير
دخالة قيد فيه ، ففيه الملاك بلا تقيده بشئ ، ولما كان التقييد العقلي واردا على
الهيئة بواسطة لزوم الإذن في المعصية ، يستكشف العقل - بعد سقوط
الترخيصين المعينين في طرفي العلم بحكم العقل - ترخيصا تخييريا بواسطة
إطلاق المادة وكشف الملاك ، فكما أن الملاك في المشتبهات يوجب الترخيص
فيها ، كذلك وجود الملاك في أحد المشتبهين يوجب الترخيص فيه ،
كالواجبين المتزاحمين اللذين بعد سقوط خطابهما يستكشف العقل حكما
تخييريا بواسطة الملاك المستكشف بإطلاق المادة ( 1 ) .
لا يقال : استكشاف الملاك لا يمكن إلا بإطلاق الهيئة ، فإذا لم يكن لها
إطلاق فلا طريق إلى استكشافه ، لإمكان أن يكون لمورد سقوط
الخطاب خصوصية مزاحمة للملاك لا يجب على المولى بيانها ، لعدم
مفسدة في ترك البيان .
فإنه يقال : لو سلم قصور إطلاق المادة عن إثبات الملاك بعد تقييد الهيئة ،
فإنما يكون قصوره بمقدار التقييد لاغير ، والفرض أن التقييد العقلي ليس إلا
فيما يلزم [ منه ] الترخيص في المعصية ، وهو في الجمع بين تمام الأطراف ،
وليس في البين أمر آخر يوجب سقوط الخطاب .
نعم ، يسقط الخطاب عن الطرفين ، لا لحكم العقل بالتقييد - لعدم
لزوم المخالفة القطعية إلا في الجمع بينهما فيما نحن فيه ، وعدم العجز إلا
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 115 - 116 .