سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة
[ تقليد ولدي الراضي المشرق والمغرب ]
فيها تمكّن الرّاضي باللَّه وقلّد ابنيه المشرق والمغرب ، وهما أبو جعفر وأبو الفضل . واستكتب لهما أبا الحسين عليّ بن محمد بن مقلة [ ( 1 ) ] .
[ القبض على ابن شنبوذ المقرئ وضربه ]
وفيها بلغ الوزير أبا عليّ بن مقلة أن ابن شنبوذ المقرئ يغيّر حروفا من القرآن ، ويقرأ بخلاف ما أنزل . فأحضره ، وأحضر عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي ، وأبا بكر بن مجاهد ، وجماعة من القرّاء ، ونوظر ، فأغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد ، ونسبهم إلى الجهل ، وأنّهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر . فأمر الوزير بضربه ، فنصب بين الهنبازين وضرب سبع درر ، وهو يدعو على الوزير بأن تقطع يده ، ويشتّت شمله [ ( 2 ) ] ثمّ أوقف على الحروف الّتي قيل إنّه يقرأ بها ، فأهدر منها ما كان شنيعا ، وتوّبوه غصبا . وكتب عنه الوزير محضرا .
وممّا أخذ عليه : ( فامضوا ) إلى ذكر اللَّه في الجمعة [ ( 3 ) ] .
وكان ( أمامهم ) ملك يأخذ كلّ سفينة ( صالحة ) غصبا [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تجارب الأمم 5 / 309 ، 310 ، العيون والحدائق ج 4 ق 2 / 28 ، الكامل في التاريخ 8 / 311 ، دول الإسلام 1 / 198 ، العبر 2 / 195 ، النجوم الزاهرة 3 / 248 ، تاريخ الخلفاء 391 .
[ ( 2 ) ] العيون والحدائق ج 4 ق 2 / 93 ، المنتظم 6 / 275 ، نهاية الأرب 23 / 147 ، العبر 2 / 196 ، البداية والنهاية 11 / 181 ، ومرآة الجنان 2 / 291 ، مآثر الإنافة 1 / 287 ، النجوم الزاهرة 3 / 248 ، 249 .
[ ( 3 ) ] انظر : سورة الجمعة ، الآية 9 وهي :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
[ ( 4 ) ] انظر : سورة الكهف ، الآية 78 ، وهي :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً.