تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولا أقول إنّ حالا أتاها الوزير ، أيّده اللَّه ، في أمري ، إلا بحقّ واجب ، وظنّ غير كاذب ، وعلى كلّ حال ، فلي ذمام وحرمة ، وصحبة وخدمة . إن كانت الإساءة أضاعتها ، فرعاية الوزير ، أيّده اللَّه ، تحفظها ولا مفزع إلّا إلى اللَّه ولطفه ، ثمّ كنف الوزير وعطفه فإن رأى أطال اللَّه بقاءه أن يلحظ عبده بعين رأفته ، وينعم بإحياء مهجته ، وتخليصها من العذاب الشّديد ، والجهد الجهيد ويجعل له من معروفه نصيبا ، ومن البلوى فرجا قريبا ، فعل إن شاء اللَّه [ ( 1 ) ] . ومن شعره :
لست ذا ذلة إذا عضّني الدّهر * ولا شامخا إذا واتاني أنا نار في مرتقى نفس الحاسد * ماء جار مع الأخوان
[ ( 2 ) ] وروى الحسين بن الحسن الواثقيّ ، وكان يخدم في دار ابن مقلة مع حاجبه ، أنّ فاكهة ابن مقلة لمّا ولي الوزارة الأوّلة كانت تشترى له في كلّ يوم جمعة بخمسمائة دينار . وكان لا بدّ له أن يشرب بعد الصّلاة من يوم الجمعة ، ويصطبح يوم السّبت . وحكى أنّه رأى الشبكة الّتي كان أخرج فيها ابن مقلة الطّيور الغريبة ، قال : فعمد إلى مربّع عظيم ، فيه بستان عظيم عدّة جربان شجر بلا نخل ، فقطع منه قطعة من زاوية كالشّابورة ، فكان مقدار ذلك جربين بشباك إبريسم [ ( 3 ) ] وعمل في الحائط بيوتا تأوي إليها الطّيور وتفرّخ فيها ، ثمّ أطلق فيها القماريّ ، والدّباسيّ ، والنّقارط ، والنّوبيّات ، والشّحرور ، والزّرياب ، والهزار الببّغ ، والفواخت ، والطّيور الّتي من أقاصي البلاد من المصوّتة ، ومن المليحة الرّيش ممّا لا يكسر بعضه بعضا . فتوالدت ووقع بعضها على بعض . وتولّدت بينها أجناس . ثمّ عمد إلى باقي الصّحن فطرح فيه الطّيور الّتي لا تطير ، كالطّواويس ، والحجل ، والبطّ ، وعمل منطقة أقفاص فيها فاخر الطّيور . وجعل من خلف البستان الغزلان ، والنّعام ، والأيل ، وحمر الوحش . ولكلّ صحن أبواب تنفتح إلى الصّحن الآخر ، فيرى من مجلسه سائر ذلك [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر نصّ الرقعة مع زيادة عمّا هنا في : الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1 / 323 ، 324 . [ ( 2 ) ] البيتان في : الفخري 272 . [ ( 3 ) ] الإبريسم : الحرير . وهو لفظ فارسي معرّب . [ ( 4 ) ] المنتظم 6 / 310 .