قال : لعلّك تعني الحجّاجيّ الأزرق ؟
قلت : بلى .
قال : ما جاءنا من خراسان أفقه منه .
سمعت أبا العبّاس الزّاهد يقول : كان أبو عليّ الثّقفيّ في عصره حجّة اللَّه على خلقه .
سمعت أبا بكر الصّبغيّ يقول : ما عرفنا الجدل والنّظر حتّى ورد أبو عليّ الثّقفيّ من العراق .
وقال السّلميّ [ ( 1 ) ] ، لقي أبو عليّ أبا حفص النيّسابوريّ حمدون القصّار .
قال : وكان إماما في أكثر علوم الشّرع ، مقدّما في كلّ فنّ منه . عطّل أكثر علومه واشتغل بعلم الصّوفيّة ، وقعد وتكلّم عليهم أحسن كلام في عيوب النّفس وآفات الأفعال . ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خزيمة في مسائل منها : مسألة التّوفيق والخذلان ، ومسألة الإيمان ، ومسألة اللّفظ بالقرآن . فألزم البيت . ولم يخرج منه إلى أن مات ، وأصابه في ذلك الجلوس محن .
قال السّلميّ [ ( 2 ) ] : وكان يقول : يا من باع كلّ شيء بلا شيء ، واشترى لا شيء بكلّ شيء .
وقال [ ( 3 ) ] : أفّ من أشغال الدّنيا إذا أقبلت ، وأفّ من حسراتها إذا أدبرت .
العاقل لا يركن إلى شيء ، إن أقبل كان شغلا ، وإن أدبر كان حسرة .
وقال أبو بكر الرّازيّ : سمعت أبا عليّ يقول : هو ذا انظر إلى طريق نجاتي مثل ما انظر إلى الشّمس ، وليس أخطو خطوة .
وكان أبو عليّ كثيرا ما يتكلّم في رؤية عيب الأفعال .
412 - محمد بن عليّ بن الحسن بن مقلة [ ( 4 ) ] .
أبو عليّ الوزير ، صاحب الخطّ المنسوب .
هامش
[ ( 1 ) ] في طبقات الصوفية 361 .
[ ( 2 ) ] في طبقات الصوفية 364 رقم 12 .
[ ( 3 ) ] في المصدر نفسه ، رقم 9 .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( ابن مقلة الوزير والخطّاط ) في :
الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1 / 31 ، 230 ، 232 ، 233 ، 321 ، 322 ، 324 ، 325 و 2 / 52 ،