تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قلت : كان جبّارا متكبّرا ، فسلك عمّاله طريقه على قصر أيّامه . قال : فالرّشيد ؟ قلت : كان مواظبا على الجهاد والحجّ ، وعمّر القصور والبرك بطريق مكّة ، وبنى الثغور كأذنة ، وطرسوس ، والمصيصة ، وعين زربة ، والحدث ، ومرعش . وعمّ النّاس إحسانه . وكان في أيّامه البرامكة وما اشتهر من كرمهم . وهو أوّل خليفة لعب بالصّوالجة ورمى النّشّاب في البرجاس ، ولعب الشّطرنج من بني العبّاس . وكانت زوجته بنت عمّه أمّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور من أكمل النّساء . وقفت الأوقاف وعملت المصانع والبرك ، وفعلت وفعلت . قال : فالأمين ؟ قلت : كان جوادا ، إلّا أنّه انهمك في لذّاته ففسدت الأمور . قال : فالمأمون ؟ قلت : غلب عليه الفضل بن سهل ، فاشتغل بالنّجوم ، وجالس العلماء . وكان حليما جوادا . قال : فالمعتصم ؟ قلت : سلك طريقه ، وغلب عليه حبّ الفروسيّة ، والتّشبّه بملوك الأعاجم ، واشتغل بالغزو والفتوح . قال : فالواثق ؟ قلت : سلك طريقة أبيه . قال : فالمتوكّل ؟ قلت : خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقادات ، ونهى عن الجدل والمناظرات في الأهواء ، وعاقب عليها . وأمر بقراءة الحديث وسماعه ، ونهى عن القول بخلق القرآن ، فأحبّه النّاس . ثمّ سأل عن باقي الخلفاء ، وأنا أجيبه بما فيهم ، فقال لي : قد سمعت كلامك وكأنّي مشاهد القوم . وقام على أثري والحربة بيده ، فاستسلمت للقتل ، فعطف على دور الحرم [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في مروج الذهب 4 / 320 « ثم عطف نحو دار الخدم » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 19 | الذهبي