تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقال الحسن بن منبّه : سمعت أبا زرعة قال : أخرج إليّ أبو عبد اللَّه أجزاء كلّها : سفيان ، سفيان ، ليس على حديث منها : ثنا فلان . فظننتها عن رجل واحد ، فانتخبت منها . فلمّا قرأ عليّ جعل يقول : ثنا وكيع ، ويحيى ، وثنا فلان . فعجبت من ذلك ، وجهدت أن أقدر على شيء من هذا ، فلم أقدر . قال المرّوذيّ : سمعت أبا عبد اللَّه يقول : كنت أذاكر وكيعا بحديث الثّوريّ ، وكان إذا صلّى العشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله . فكنت أذاكره ، فربّما ذكر تسعة عشرة أحاديث ، فأحفظها . فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث : امل علينا . فأملها عليهم . وقال الخلّال : ثنا أبو إسماعيل التّرمذيّ : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : كان وكيع إذا كانت العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل ، فيقف على الباب فيذاكره . فأخذ وكيع ليلة بعضادتي الباب ثمّ قال : يا أبا عبد اللَّه ، أريد أن ألقي عليك حديث سفيان . قال : هات . قال : تحفظ عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل كذا ؟ قال : نعم . ثنا يحيى . فيقول : سلمة كذا وكذا ، فيقول : ثنا عبد الرحمن . فيقول : وعن سلمة كذا وكذا . فيقول : أنت حدّثتنا . حتّى يفرغ من سلمة ، فيقول أحمد : فتحفظ عن سلمة كذا وكذا ؟ فيقول وكيع : لا . ثمّ يأخذ في حديث شيخ ، شيخ . فلم يزل قائما حتّى جاءت الجارية فقالت : قد طلع الكوكب . أو قالت الزّهرة . وقال عبد اللَّه : قال لي أبي : خذ أيّ كتاب شئت من كتب وكيع . فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتّى أخبرك بالإسناد ، وإن شئت بالإسناد ، حتّى أخبرك عن الكلام . وقال الخلّال : سمعت أبا القاسم بن الختّليّ - وكفاك به - يقول : أكثر النّاس يظنّون أنّ أحمد إذا سئل كان علم الدّنيا بين عينيه . وقال إبراهيم الحربيّ : رأيت أحمد كأنّ اللَّه جمع له علم الأوّلين والآخرين .