وقال أبو عبيد الآجرّيّ : سمعت أبا داود يقول : كتب أحمد بن صالح المصريّ عن سلامة بن روح ، وكان لا يحدّث عنه . وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث ، وكان لا يحدّث عنه [ ( 1 ) ] .
وقال ابن وارة الحافظ : أحمد بن حنبل ببغداد ، وأحمد بن صالح بمصر ، والنّفيليّ بحرّان ، وابن نمير بالكوفة ، هؤلاء أركان الدّين [ ( 2 ) ] .
وقال البغويّ : سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول : قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح ، فسألني : من أين أنت ؟
قلت : من بغداد .
قال : تكتب لي موضع منزلك ، فإنّي أريد أن أوافي العراق ، حتّى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل .
قال : فقدم ، فذهبت به إلى أحمد ، فقام إليه ورحّب به وقرّبه وقال : بلغني أنّك جمعت حديث الزّهريّ ، فتعال حتّى نذكر ما روى عن الصّحابة .
فتذاكرا ، ولم يغرب أحدهما على الآخر . ثمّ تذاكرا ما روي عن أنباء الصّحابة ، إلى أن
قال أحمد بن حنبل : عندك عن الزّهريّ ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما يسرّني أنّ لي حمر النّعم وأنّي لم أشهد حلف المطيبين » [ ( 3 ) ] .
فقال أحمد بن صالح : أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا ؟
فجعل أحمد يتبسّم ويقول : رواه عنه رجل مقبول ، أو صالح ، عبد الرحمن بن إسحاق . فقال : من رواه عنه .
قال : ثناه رجلان ثقتان : ابن عليّة ، وبشر بن المفضّل .
فقال : سألتك باللَّه إلّا ما أمليته عليّ .
فقال : من الكتاب .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 4 / 196 ، طبقات الحنابلة 1 / 48 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 4 / 199 .
[ ( 3 ) ] انظر عن حلف المطيّبين في ( السيرة النبويّة ) لابن هشام - بتحقيقنا - ج 1 / 149 - 151 .