تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فأخذت مالا له خطر ، فذهبت به إلى من يدخلني إلى المجلس ، فأدخلوني ، وإذا بالسّيوف قد جرّدت ، وبالرماح قد ركّزت ، وبالتّراس قد صفّفت ، وبالسّياط قد طرحت [ ( 1 ) ] ، فألبسوني قباء أسود ومنطقة وسيفا ، ووقّفوني حيث أسمع الكلام . فأتى أمير المؤمنين ، فجلس على كرسيّ ، وأتى بأحمد بن حنبل ، فقال له : وقرابتي من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لأضربنّك بالسّياط ، أو تقول كما أقول . ثمّ التفت إلى جلّاد فقال : خذه إليك . فأخذه ، فلمّا ضرب سوطا قال : بسم اللَّه . فلمّا ضرب الثّاني قال : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه . فلمّا ضرب الثّالث قال : القرآن كلام اللَّه غير مخلوق . فلمّا ضرب الرابع قال :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
[ ( 2 ) ] . فضربه تسعة وعشرين سوطا . وكانت تكّة أحمد حاشية ثوب ، فانقطعت ، فنزل السّراويل إلى عانته ، فقلت : السّاعة ينهتك . فرمى بطرفه إلى السّماء ، وحرّك شفتيه ، فما كان بأسرع من أن بقي السّراويل لم ينزل . فدخلت عليه بعد سبعة أيّام ، فقلت : يا أبا عبد اللَّه رأيتك وقد انحلّ سراويلك ، فرفعت رأسك أو أطرافك إلى السّماء ، فما قلت ؟ قال : قلت : اللَّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي ملأت به العرش إن كنت تعلم أنّي على الصّواب ، فلا تهتك لي سترا [ ( 3 ) ] . وقال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهانيّ : ثنا أحمد بن أبي عبيد اللَّه قال : قال أحمد بن الفرج : حضرت أحمد بن حنبل لمّا ضرب ، فتقدّم أبو الدّنّ فضربه بضعة عشر سوطا ، فأقبل الدّم من أكتافه ، وكان عليه سراويل ، فانقطع خيطه ، فنزل السّراويل ، فلحظته وقد حرّك شفتيه ، فعاد السّراويل كما كان ، فسألته عن ذلك فقال : قلت : إلهي وسيّدي ، وقفتني هذا الموقف ، فتهتكني
هامش
[ ( 1 ) ] في : سير أعلام النبلاء 11 / 254 : « وضعت » . [ ( 2 ) ] سورة التوبة ، الآية 51 . [ ( 3 ) ] قال المؤلّف - رحمه اللَّه - : هذه حكاية منكرة ، أخاف أن يكون داود وضعها . ( سير أعلام النبلاء 11 / 255 ) .