تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ودخلت على أبي يوما فقلت له : بلغني أنّ رجلا جاء إلى فضل الأنماطيّ فقال له : اجعلني في حلّ إذ لم أقم بنصرتك . فقال فضل : لا جعلت أحدا في حلّ . فتبسّم أبي وسكت . فلمّا كان بعد أيّام قال : مررت بهذه الآية :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
[ ( 1 ) ] فنظرت في تفسيرها ، فإذا هو ما حدّثني أبو النّضر : ثنا ابن فضالة المبارك : حدّثني من سمع الحسن يقول : إذا جثت الأمم بين يدي ربّ العالمين نودوا : ليقم من أجره على اللَّه . فلا يقوم إلّا من عفا في الدّنيا . قال أبي : فجعلت الميت في حلّ من ضربه إيّاي . ثمّ جعل يقول : وما على رجل ألّا يعذّب اللَّه بسببه أحدا [ ( 2 ) ] . وقال حنبل بن إسحاق : لمّا أمر المعتصم بتخلية أبي عبد اللَّه خلع عليه مبطّنة وقميصا وطيلسانا وخفّا وقلنسوة ، فبينا نحن على باب الدّار والنّاس في الميدان والدّروب وغيرها ، وأغلقت الأسواق ، إذ خرج أبو عبد اللَّه على دابّة من دار أبي إسحاق المعتصم ، وعليه تلك الثّياب ، وابن أبي دؤاد عن يمينه ، وإسحاق بن إبراهيم ، يعني نائب بغداد ، عن يساره ، فلمّا صار في دهليز المعتصم قبل أن يخرج قال لهم ابن أبي دؤاد : اكشفوا رأسه . فكشفوه ، يعني الطّيلسان فقط ، وذهبوا يأخذون به ناحية الميدان نحو طريق الحبس . فقال لهم إسحاق : خذوا به هاهنا ، يريد دجلة . فذهب به إلى الزّورق ، وحمل إلى دار إسحاق ، وأقام عنده إلى أن صلّيت الظّهر . وبعث إلى أبي وإلى جيراننا ومشايخ المحالّ ، فجمعوا وأدخلوا عليه ، فقال لهم : هذا أحمد بن حنبل إن كان فيكم من يعرفه ، وإلّا فليعرفه . وقال ابن سماعة حين دخل للجماعة : هذا أحمد بن حنبل ، فإنّ أمير المؤمنين ناظره في أمره ، وقد خلّى سبيله ، وها هو ذا . فأخرج على دابّة لإسحاق بن إبراهيم عند غروب الشّمس ، فصار إلى
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الشورى ، الآية 40 . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 11 / 257 .