تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قال : فقلت لا بدّ من أداء الجزية . فقال : يعفيني الأمير . قال : فقلت : لا سبيل إلى ذلك . قال : فأنا منصرف على أماني . فأذنت له ، وأمرتهم بأن يسقوا فرسه عند خروجه إليه . فلمّا رأى ذلك دعا بدابّة شاكريّة ، فركبها وترك دابّته ، وقال : ما كنت لآخذ معي شيئا قد أرتفق منكم بمرفق فأحاربكم عليه . قال : فاستحسنت منه ذلك وطلبته ، فلمّا دخل قلت : الحمد للَّه الّذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد . قال : وكيف ذاك ؟ قلت : لأنّك قد انصرفت من عندي ثم عدت إليّ . قال : شرطك أن تصيّرني إلى مأمني . فإن كان دارك مأمني فلست بخائف ، وإن كان مأمني داري فردّني إلى البلقاء . فجهدت به إلى أداء الجزية ، على أن أهبه في السنّة ألفي دينار ، فلم يفعل . فأذنت له في الرجوع إلى مأمنه . فرجع ثم أسعر الدّنيا شرّا . ثم حمل إلى عبيد اللَّه بن المهديّ مال من مصر فخرج اليهوديّ متعرّضا له ، فكتب إليّ النعمان بذلك ، فكتبت إليه آمره بمحاربة اليهوديّ إن عرض للمال . فخرج النّعمان ملتقيا للمال ، ووافاه اليهوديّ ، ومع كلّ واحد منهما جماعته . فسأل النعمان اليهوديّ الانصراف ، فأبى وقال : إن شئت خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك ، وإن شئت تبارزنا ، فإن ظفرت بك انصرف أصحابك إليّ وكانوا شركائي في الغنيمة ، وإن ظفرت بي صار أصحابي إليك . فقال له النّعمان : يا يحيى ، ويحك أنت حدث ، وقد بليت بالعجب . ولو كنت من قريش لما أمكنك معارّة السلطان . وهذا الأمير هو أخو الخليفة . وإنّا وإن فرّقنا الدّين أحبّ أن لا يجري على يديّ قتل فارس من الفرسان ، فإن كنت تحب ما أحبّ من السّلامة فأخرج إليّ ، ولا يبتلى بك وبي من يسوءنا قتله .