الانصراف وصله بثلاثين ألف درهم ، فلم يقبلها وقال : أنا في جنبة رجل لم يحوجني إلى صلة غيره . فلمّا عاد إلى ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار ، فقال : أيّها الأمير قد قبلتها ، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرّك ، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا ، وأوجّه به إلى الثّغر ، ليكون الثّواب متوفّرا على الأمير . ففعل [ ( 1 ) ] .
وقال عليّ بن عبد العزيز : سمعت أبا عبيد يقول : المتّبع للسّنّة كالقابض على الجمر ، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السّيف في سبيل اللَّه [ ( 2 ) ] .
وقال عبّاس الدّوريّ : سمعت أبا عبيد يقول : عاشرت الناس ، وكلّمت أهل العلم ، فما رأيت قوما أوسخ وسخا ، ولا أضعف حجّة من الرافضة ، ولا أحمق منهم [ ( 3 ) ] . ولقد ولّيت قضاء الثّغر [ ( 4 ) ] فنفيت ثلاثة [ ( 5 ) ] : جهميّين ورافضيّا ، أو رافضيّين ، وجهميّا [ ( 6 ) ] .
وقال : إنّي لأتبيّن في عقل الرجل أن يدع الشّمس ويمشي في الظّلّ [ ( 7 ) ] .
وقال بعضهم : كان أبو عبيد أحمر الرأس واللّحية ، مهيبا ، وقورا ، يخضب بالحنّاء [ ( 8 ) ] .
وقال الزّبيديّ : عددت حروف « الغريب » فوجدته سبعة عشر ألف وتسعمائة وسبعين [ ( 9 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 12 / 406 ، نزهة الألبّاء 110 ، 111 ، إنباه الرواة 3 / 16 ، معجم الأدباء 16 / 256 ، طبقات الشافعية 1 / 271 ، طبقات الحنابلة 1 / 261 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 257 ، 258 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 12 / 410 ، طبقات الحنابلة 1 / 262 .
[ ( 3 ) ] العبارة في تاريخ ابن معين : « فما رأيت قوما أوسخ وسخا ، ولا أقذر ولا أضعف حجّة ، ولا أحمق من الرافضة » .
[ ( 4 ) ] في تاريخ ابن معين : « الثغور » .
[ ( 5 ) ] في التاريخ : « ثلاثة رجال » .
[ ( 6 ) ] في تاريخ ابن معين 2 / 480 زيادة : « وقلت : مثلكم لا يساكن أهل الثغور ، فأخرجتهم » .
[ ( 7 ) ] تاريخ بغداد 12 / 410 .
[ ( 8 ) ] إنباه الرواة 3 / 23 ، وفيات الأعيان 4 / 61 .
[ ( 9 ) ] إنباه الرواة 3 / 21 ، ومعجم الأدباء 16 / 259 ، وبغية الوعاة 2 / 254 وفيه « سبع مائة » بدل « وتسع مائة » .