تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ولقّبوه بأبي العتاهية لاضطراب كان فيه [ ( 1 ) ] ؛ وقيل بل كان يحبّ الخلاعة فكنّي بأبي العتاهية لعتوّه . وهو أحد من سار قوله وانتشر شعره . ولم يجتمع لأحد ديوان شعره لكثرته . وقد نسك بآخره . وقال في الزّهد والمواعظ ، فأحسن وأبلغ . وكان أبو نواس يعظّمه ويخضع له ، ويقول : واللَّه ما رأيته إلّا توهّمت أنّه سماويّ وأنّي أرضيّ [ ( 2 ) ] . وقد مدح أبو العتاهية الخلفاء والبرامكة والكبار . ومن شعره قوله :
ولقد طربت إليك حتّى * صرت من فرط التّصابي يجد الجليس إذا دنا * ريح الصّبابة من ثيابي [ ( 3 ) ]
وله :
إنّ المطايا تشتكيك لأنّها * تطوي [ ( 4 ) ] إليك سباسبا [ ( 5 ) ] ورمالا فإذا رحلن بنا رحلن مخفّة * وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا [ ( 6 ) ]
وله أرجوزة فائقة يقول فيها :
هي المقادير فلمني أو فدر * إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر لكلّ ما يؤذي وإن قلّ ألم * ما أطول اللّيل على من لم ينم إنّ الشّباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أيّ مفسدة
هامش
[ ( 1 ) ] المرصّع لابن الأثير 238 ، وقيل لأنه كان يحبّ الشهرة والمجون والتعتّه . ( الأغاني 4 / 3 ) . [ ( 2 ) ] الأغاني 4 / 71 ، تاريخ بغداد 6 / 251 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 6 / 256 ، وفيات الأعيان 1 / 223 . [ ( 4 ) ] وفي الديوان وغيره : « قطعت » . [ ( 5 ) ] وفي الديوان وغيره : « أسبابها » . [ ( 6 ) ] في الديوان ورد البيت :فإذا أتين بنا أتين مخفّة * وإذا رجعن بنا رجعن ثقالاوفي « مرآة الجنان » ( 2 / 50 ) .فإذا وردن بنا وردن خفائفا * وإذا صدرن بنا صدرن ثقالاوالبيتان في : تاريخ بغداد 6 / 258 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 459 | الذهبي