الناس في القرآن . فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل المروزيّ ، فذكر للمعلّى أنّ الناس قد خاضوا في أمره .
قال : ما ذا ؟
قال : يقولون إنّك تقول : القرآن مخلوق .
قال : ما قلت ، ومن قال القرآن مخلوق فهو عندي كافر [ ( 1 ) ] .
وقال ابن سعد [ ( 2 ) ] ، وجماعة [ ( 3 ) ] : توفّي سنة إحدى عشرة .
قلت : وقد دخل عليه البخاريّ سنة عشر فسمع منه شيئا يسيرا ، لأنّه وجده عليلا .
407 - معمر بن عبّاد [ ( 4 ) ] .
وقيل معمر بن عمرو ؛ أبو المعتمر البصريّ العطّار المعتزليّ .
مولى بني سليم وأحد كبارهم ومتبوعيهم .
وكان يقول : إنّ في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ولا تحصى ، ولا لها عدد ولا مقدار . وهذا تكذيب للآية :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
[ ( 5 ) ] ، ولقوله :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
[ ( 6 ) ] . وعلى هذا طلبته المعتزلة بالبصرة عند السلطان ، ففرّ إلى بغداد ، وبها مات مختفيا عند إبراهيم بن السّنديّ .
وكان يزعم أنّ اللَّه لم يخلق لونا ، ولا طولا ، ولا عرضا ، ولا عمقا ، ولا رائحة : ولا قبحا ، ولا حسنا ، ولا سمعا ولا بصرا ، وذلك كلّه فعل الأجسام بطباعها [ ( 7 ) ] . وعورض بقوله تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ ( 8 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 13 / 188 .
[ ( 2 ) ] في الطبقات 7 / 341 .
[ ( 3 ) ] منهم البخاري في تاريخه ، وابن حبّان في ثقاته .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( معمر بن عبّاد ) في :
الفرق بين الفرق للبغدادي 151 - 155 رقم 95 ، وطبقات المعتزلة 54 - 56 ، والتبصير 45 ، والملل والنّحل 1 / 65 .
[ ( 5 ) ] سورة الرعد ، الآية 8 .
[ ( 6 ) ] سورة الجنّ ، الآية 28 .
[ ( 7 ) ] الفرق بين الفرق 152 .
[ ( 8 ) ] سورة الملك ، الآية 2 .