تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فقال : أخرجه . فأخرجته فأكل أكلا جيدا ، وقال : ألا أخبرك بأعجوبة . شهد فلان وفلان عند القاضي بأربعة آلاف دينار على رجل . فأمرني أن أسأل عنهما . فجاءني صاحب الدّنانير فقال لي : لك من هذا المال نصفه وتعدّل شاهدي ؟ . فقلت : استجبت لك ، وشهوده عندنا غير مستورين [ ( 1 ) ] . وقال حنبل : حضرت أبا عبد اللَّه وابن معين عند عفّان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم ، يعني نائب بغداد للمحنة ، وكان أوّل من امتحن من النّاس عفّان ، فسأله يحيى بن معين فقال : أخبرنا . فقال : يا أبا زكريّا لم أسوّد وجهك ولا وجوه أصحابك ، أي لم أجب . فقال له : فكيف كان . قال : دعاني إسحاق ، فلمّا دخلت عليه قرأ عليّ كتاب المأمون ، فإذا فيه : امتحن عفّان وادعه إلى أن يقول : القرآن كذا وكذا . فإن قال ذلك فأقرّه على أمره ، وإلّا فاقطع عنه الّذي يجري عليه ، وكان المأمون يجري عليه خمسمائة درهم كلّ شهر . قال : فقال لي إسحاق : ما تقول ؟ فقرأت عليه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ ( 2 ) ] حتى ختمتها . فقلت : أمخلوق هذا ؟ . قال : يا شيخ إنّ أمير المؤمنين يقول : إنّك إن لم تجبه يقطع عنك ما يجري عليك . فقلت له : يقول اللَّه تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ ( 3 ) ] فسكت وانصرفت . فسرّ بذلك يحيى بن معين ، وأحمد ، ومن حضر [ ( 4 ) ] . وقال إبراهيم بن ديزيل : لما دعي عفّان للمحنة كنت آخذا بلجام حماره ،
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 12 / 270 . [ ( 2 ) ] أول سورة الإخلاص . [ ( 3 ) ] سورة الذاريات ، الآية 22 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 12 / 271 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 299 | الذهبي