ولولاك لم يغو بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما
وإنّي لآتي الذّنب أعرف قدره * وأعلم أنّ اللَّه يعفو تكرّما [ ( 1 ) ]
وقال الأصمّ : ثنا الربيع قال : دخلت على الشافعيّ وهو مريض ، فسألني عن أصحابنا ، فقلت : إنّهم يتكلّمون .
فقال : ما ناظرت أحدا قطّ على الغلبة . وبودّي أنّ جميع الخلق تعلّموا هذا الكتاب ، يعني كتبه ، على أن لا ينسب إليّ فيه شيء [ ( 2 ) ] .
قال هذا يوم الأحد ، ومات يوم الخميس ، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة ، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين ، وله نيّف وخمسون سنة [ ( 3 ) ] .
وقال ابن أبي حاتم : ثنا الربيع : حدّثني أبو اللّيث الخفّاف ، وكان معدّلا :
حدثني العزيزيّ ، وكان متعبّدا ، قال : رأيت ليلة مات الشافعيّ ، كأنّه يقال : مات النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم في هذه اللّيلة ، فأصبحت ، فقيل مات الشافعيّ رحمه اللَّه [ ( 4 ) ] .
قال حرملة : قدم علينا الشافعيّ مصر سنة تسع وتسعين ومائة .
وقال أبو عليّ بن حمكان : ثنا الزّبير بن عبد الواحد ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا سفيان بن وكيع قال : رأيت فيما يرى النّائم كأنّ القيامة قد قامت ، والنّاس في أمر عظيم ، إذ بدر لي أخي ، فقلت : ما حالكم ؟
قال : عرضنا على ربّنا .
قلت : فما حال أبي ؟
قال : غفر له ، وأمر به إلى الجنّة .
فقلت : ومحمد بن إدريس ؟
هامش
[ ( 1 ) ] وفي رواية : « يعفو ترحّما » . والأبيات في : مناقب الشافعيّ للبيهقي 2 / 111 و 293 و 294 ، وتاريخ دمشق 15 / 21 أ ، ومعجم الأدباء 17 / 303 ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 1 / 156 ، وتوالي التأسيس 83 ، وصفة الصفوة 2 / 258 وفيه ثلاثة أبيات .
[ ( 2 ) ] حلية الأولياء 9 / 118 ، صفة الصفوة 2 / 251 ، التذكرة الحمدونية 1 / 205 رقم 497 .
[ ( 3 ) ] مناقب الشافعيّ للبيهقي 2 / 297 ، 298 ، تاريخ دمشق 15 / 23 أ ، حلية الأولياء 9 / 768 صفة الصفوة 2 / 258 .
[ ( 4 ) ] حلية الأولياء 9 / 101 ، تاريخ دمشق 15 / 23 أ .