وقال أبو نعيم بن عديّ : سمعت الربيع مرارا يقول : لو رأيت الشافعيّ وحسن بيانه وفصاحته لعجبت . ولو أنّه ألّف هذه الكتب على عربيّته التي كان يتكلّم بها معنا في المناظرة لم يقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه .
غير أنّه كان في تأليفه يوضح للعوامّ [ ( 1 ) ] .
وقال أبو الحسن عليّ بن مهديّ الفقيه : ثنا محمد بن هارون ، ثنا هميم بن همّام ، ثنا حرملة : سمعت الشافعيّ يقول : ما جهل النّاس ، وما اختلفوا إلّا لتركهم كلام العرب ، أو قال لسان العرب ، وميلهم إلى أرسطاطاليس .
الأصمّ : أنا الربيع قال : قال الشافعيّ : المحدثات من الأمور ضربان .
أحدهما : ما أحدث يخالف كتابا أو سنّة أو إجماعا ، فهذه البدعة ضلالة .
والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه . لو أحدث هذا فهذه محدثة غير مذمومة . وقد قال عمر رضي اللَّه عنه في قيام رمضان : نعمت البدعة هذه . يعني أنّها محدثة لم تكن . وإذ كانت فليس فيها ردّ لما مضى .
رواه البيهقيّ [ ( 2 ) ] ، عن الصّيرفيّ ، عنه .
وقال مصعب بن عبد اللَّه : ما رأيت أحدا أعلم بأيّام النّاس من الشافعيّ [ ( 3 ) ] .
وروى أبو العبّاس بن سريج ، عن بعض النّسّابين قال : كان الشافعيّ من أعلم النّاس بالأنساب . اجتمعوا معه ليلا ، فذاكرهم بأنساب النّساء إلى الصّباح .
وقال : أنساب الرجال يعرفها كلّ أحد [ ( 4 ) ] .
وقال الحسن بن رشيق : أنا أحمد بن عليّ المدائنيّ قال : قال المزنيّ :
قدم علينا الشافعيّ ، فأتاه ابن هشام صاحب « المغازي » ، فذاكره أنساب الرجال ، فقال له الشافعيّ بعد أن تذاكرا : دع عنك أنساب الرجال فإنّها لا تذهب عنّا
هامش
[ ( 1 ) ] مناقب الشافعيّ للبيهقي 2 / 49 ، مناقب الشافعيّ للفخر الرازيّ ، توالي التأسيس 77 .
[ ( 2 ) ] في مناقب الشافعيّ 1 / 468 ، 469 ، وحلية الأولياء 9 / 113 .
[ ( 3 ) ] مناقب الشافعيّ للبيهقي 1 / 488 .
[ ( 4 ) ] مناقب الشافعيّ للبيهقي 1 / 488 ، 489 .