ترجيحه المصالح والمفاسد والحسن والقبح .
هذا ، وأما مسألة إرادية الفعل ، فالحق في الجواب : أن الفعل الإرادي
ما صدر عن الإرادة ، فوزان تعلق الإرادة بالمراد وزان تعلق العلم بالمعلوم من
هذه الحيثية ، فكما أن مناط المعلومية هو كون الشئ متعلقا للعلم ، لا كون
علمه متعلقا للعلم الآخر ، كذلك مناط المرادية هو كونه متعلقا للإرادة وصادرا
عنها ، لاكون إرادته متعلقا لإرادة أخرى ، فليتدبر .
تتمة
إشكالات على كلام بعض الأعلام
وهاهنا بعض التفصيات التي لا تخلو عن النظر :
منها : ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - : من أن الاختيار وإن لم يكن
بالاختيار ، إلا أن بعض مبادئه غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من
عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ( 1 ) .
وفيه : أنه بعد فرض كون الفعل الاختياري ما تكون مبادئه بإرادة
واختيار لا يمكن فرض اختيارية المبادئ ، فإنها - أيضا - أفعال اختيارية لابد
من تعلق إرادة بإرادتها .
وبعبارة أخرى : إنا ننقل الكلام إلى المبادئ الاختيارية ، فهل اختياريتها
بالاختيار فيلزم التسلسل ، أو لا فعاد المحذور ؟
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 14 .