إن قلت : قوله : ( العمرى ثقة ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال
لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطعه ، فإنه الثقة المأمون ) ( 1 ) له نحو حكومة على
الآيات ، فإن لازمه إلقاء احتمال الخلاف .
قلت : كلا ، فإن لسان الحكومة غير ذلك ، لأن غاية مفاد الرواية هو
وجوب اتباع العمري لوثاقته ، وأما أن ما أخبر به هو المعلوم ، حتى خرج عن
اتباع غير العلم ، فلا .
وبالجملة : الحكومة والتخصيص مشتركان في النتيجة ، ومفترقان في
اللسان ، ولسان الأدلة ليس على نحو الحكومة .
وأما قضية ورود السيرة العقلائية عليها ، أو التخصص ، فهي ممنوعة ،
فإن كون العمل بالخبر عندهم من العمل بالعلم ممنوع ، ضرورة وضوح عدم
حصول العلم من الخبر الواحد .
ولو سلم غفلتهم عن احتمال الخلاف ، لم يوجب ذلك تحقق الورود ( 2 )
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 330 / 1 باب في تسمية من رآة عليه السلام ، الوسائل 18 : 100 / 4 باب 11 من
أبواب صفات القاضي . مع اختلاف يسير .
( 2 ) وإن اشتهيت بيان الورود ، فيمكن تقريره بوجهين :
أحدهما : أن يقال : إن المراد من قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ليس هو العلم
الوجداني ، للزوم تعطيل أكثر الاحكام ، أو ورود التخصيص الأكثري المستهجن عليه ، كما أن
المراد بحرمة القول بلا علم ، أو حرمة الفتوى والقضاء كذلك ليس العلم الوجداني ، فحينئذ
يكون معناه : لا تقف ما ليس لك به حجة ، فتكون أدلة حجية الخبر الواحد واردة عليه ، لاحداث
الحجة بالتعبد .
وثانيهما : أن يقال إنه بعد تمامية حجية الخبر الواحد يكون الاتكال في العمل به على القطع