بل الموضوع ما وضع لينظر في عوارضه وحالاته ، وما هو محط نظر صاحب
العلم .
ولا إشكال في أن محط نظر الأصولي هو الفحص عن الحجة في الفقه ،
ووجدان مصاديقها العرضية وعوارضها التحليلية ، فالمنظور إليه هو الحجة لا
الخبر الواحد ، فافهم واغتنم .
وبما ذكرنا يرتفع الإشكال ، وتنسلك مسائل حجية الخبر الواحد وغيرها
في المسائل الأصولية ، مع التحفظ على موضوع العلم بما يراه المحققون .
وأما على ما التزم به المتأخرون - مضافا إلى عدم الداعي إليه إلا الفرار
من الإشكال ، وإلى ورود عار عظيم عليهم من الجهل بموضوع علمهم ، فكأنهم
يبحثون في أطراف المجهول والمبهم - يرد عليهم : أنه لاجامع بين موضوعات
المسائل الأصولية ، فأي جامع يتصور بين ا لاستصحاب - مثلا - والظواهر ،
إلا بالالتزام بتكلفات باردة ؟ !
ويرد عليهم أيضا : أنه بناء على ما التزموا يصير موضوع علمهم مختلفا
حسب اختلاف المسالك في حجية شئ وعدمها ، فمن يرى حجية الخبر الواحد
لابد له من تصور جامع بينه وبين غيره من المسائل ، ومن يرى عدم حجيته
لابد له من تصور جامع بين ما عداه ، بحيث يخرج الخبر الواحد عنه .
وأما إذا كانت الحجة - بعنوانها - موضوعا ، فهي محفوظة ، ولا تختلف
بالزيادة والنقص في الحجج ، كما لا يخفى .
إن قلت : هب أن البحث عن الحجية - في مسائل حجية الظواهر
أنوار الهداية — صفحة 272
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٢