عن عوارض الحجة الذاتية .
ولقد أوردوا على هذا الإشكال المشهور : من خروج معظم المسائل عن
علم الأصول ، كمباحث حجية الخبر الواحد والشهرة والظواهر ، ومسائل
التعادل والترجيح ( 1 ) إلى غير ذلك ، وذلك لأن البحث فيها عن الحجية ، وهو
من المبادئ لا المسائل .
وتصدى العلامة الأنصاري - قدس سره - للجواب في مبحث حجية
الخبر الواحد : بان البحث فيه عن ثبوت السنة به ، وهو من العوارض ( 2 ) .
ورده المحقق الخراساني - رحمه الله - : بأن الثبوت الواقعي مفاد كان
التامة ، وهو من المبادئ ، والثبوت التعبدي من عوارض الخبر الحاكي ( 3 ) .
وقد تصدى بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - للذب عن
الشيخ : بأن البحث في حجية الخبر إنما هو عن انطباق السنة على مؤذى الخبر
وعدم انطباقها ، وهذا لا يرجع إلى البحث عن وجود السنة ولا وجودها ، بل
يكون البحث عن عوارضها ، بداهة أن انطباق الموضوع وعدم انطباقه يكون
من العوارض اللاحقة له ، كالبحث عن وجود الموضوع في زمان أو مكان ( 4 ) .
وفيه : أن الخبر الحاكي - على فرض مطابقته للواقع - إنما هو عين السنة ،
ونسبتها إليه نسبة الكلي إلى الفرد ، لا العارض إلى المعروض ، وعلى فرض
هامش
( 1 ) الفصول : 11 ، الكفاية 1 : 6 سطر 5 - 10 ، درر الفوائد 1 : 3 - 4 .
( 2 ) فرائد الأصول : 67 سطر 5 - 6 .
( 3 ) الكفاية 1 : 6 - 9 .
( 4 ) فوائد الأصول 3 : 157 .