إلى ما يقابله ، وإلا لزم الأخذ بكل راجح بالنسبة إلى غيره ، وبأقوى
الشهرتين ، وبالظن المطلق ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام
بها ، فالتعليل أجنبي عن أن يكون من الكبرى الكلية التي يصح التعدي عن
موردها .
قلت : نعم ، هذا ما أفاده بعض مشايخ العصر على ما في تقريراته ( 1 ) لكن
يرد عليه : أن التعليل ينطبق على الكبرى الكلية ، ويجوز التعدي عن موردها ،
لكنها ليست بهذه التوسعة التي أفادها حتى تترتب عليها التوالي الفاسدة ، بل
الكبرى : هي ما يكون بلا ريب بقول مطلق عرفا ، ويعد طرفه الآخر الشاذ
النادر الذي لا يعبأ به ، ولهذا عد مثل تلك الشهرة بالمجمع عليه بين الأصحاب ،
لعدم الاعتداد بالقول المخالف الشاذ .
بل يمكن أن يقال : إن عدم الريب ليس من المعاني النسبية الإضافية ،
حتى يقال : لا ريب فيه بالنسبة إلى ما يقابله ، بل هو من المعاني النفسية التي
لا تقبل الإضافة .
وبالجملة : كل ما لا ريب فيه عند العرف ، وكان العقلاء لا يعتنون باحتمال
خلافه ، يجب الأخذ به ، ولا شبهة في عدم ورود النقوض والتوالي الفاسدة التي
ذكرها عليه .
فتحصل مما ذكرنا : أن مثل تلك الشهرة - التي بين قدماء أصحابنا الذين
كان بناؤهم على ذكر الأصول المتلقاة خلفا عن سلف ، دون التفريعات
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 154 .